دبي ..الاسـتـثـمـار فــي المـتـعـة

دبي

 

 

 

 

تقرير/ معين النجري..

 

ما الذي يحدث هنا؟ هل يستحق الأمر كل هذه الجلبة التي تحدثها وسائل الإعلام؟ لماذا هذه الزاوية بالذات؟
استفسارات كثيرة تتوالد في شريط اهتماماتك كفيلة بإحداث صراع في الذات.
لذا لا تسمح لها بالانشطار اكثر، فبمجرد الحديث إلى أحد أصحاب الشأن في دبي ستلجم جماح علامات الاستفهام بمعلومات وأرقام غير قابلة للتشكيك, إذ لا فائدة من التزييف.

في يوم ما عند منتصف خمسينيات القرن الماضي كانت مدينة عدن ثاني ميناء في العالم بعد مدينة نيويورك.
في يناير 2014م مدينة دبي تحتل المركز الثاني في العالم من حيث استقطاب الماركات والعلامات التجارية العالمية بعد مدينة لندن، أين تكمن المشكلة بالنسبة لمدينتنا وكيف حققت دبي كل هذا النجاح والحضور العالمي؟
في دبي ثمة مشروع طموح واستراتيجية محكمة وخطة مدروسة وتنفيذ جدي، هذا كل ما في الأمر. وهذا ما نفتقده في اليمن بينما يحرص الآخرون على خلقه من العدم مستغلين الإمكانيات والموارد المتاحة.
وفي اللقاء الذي جمعنا بمدير المركز الإعلامي لمؤسسة دبي للمهرجانات والتجزئة نصر حكيم، كشف لنا معلومات عن تاريخ مهرجان دبي للتسوق الذي سيختتم دورته التاسعة عشرة بعد ايام، معلومات قد يعتقدها البعض عادية وبسيطة وقد تكون كذلك بالفعل لكن الفارق يحدث عند التطبيق، إذ بإمكان بعض الكلمات البسيطة أن تحدث انقلابا حقيقيا في حيات الدول والشعوب إذا ما تم تطبيق ما جاء فيها بشكل سليم.
فن التسويق
عندما أيقنت حكومة دبي أهمية اقامة المهرجانات التسويقية والترفيهية، اجتهدت في الإستثمار في هذا الجانب يقول مدير المركز الإعلامي لمؤسسة دبي للمهرجانات والتجزئة، : (نفخر باستمرارية المهرجان منذ 1995م وقد استقبل خلال هذه الفترة 51 مليون زائر انفقوا 40 مليار دولار) إنهم يوزعون في كل دورة جوائز بقيمة 100 مليون درهم فمثلا في مهرجان 2010م استقطبت دبي أربعة ملايين زائر انفقوا خلال شهر واحد أربعة مليارات دولار.
هكذا يحصدون ثمار جهود وخبرات متراكمة وهناك أسباب كثيرة للنجاح لكن نصر حكيم يحصر أهمها في ثلاث نقاط “التعاون بين القطاع العام والقطاع الخاص، البنية التحتية المتكاملة، والترويج السليم” فهناك سته الف منشاة تجارية مشاركة في المهرجان وهذا يدفع إلى تحقيق النجاح بالإضافة إلى الفعاليات المميزة فبحسب مدير المركز الإعلامي لمؤسسة دبي للمهرجانات والتجزئة ،لقد حققت فعاليات مهرجان دبي للتسوق 50 رقماً في موسوعة غينيس , إنهم ينظمون 150 فعالية خلال شهر واحد منها 20 حفلة فنية بمختلف اللغات.
ومن الافكار المجنونة التي أقيمه مؤخرا عرض أزياء عمودي على جدران برج خليفة , إنها حركة اقتصادية وفنية متنامية خاصه بعد أن فازت دبي في تنظيم اكسبو 2020.
قال المدير العام التنفيذي لدائرة السياحة والتسويق التجاري هلال المري في بيان وزع على الوفد الاعلامي العربي: “النتائج الأولية للدورة إيجابية ، تؤكد المساهمة الفعالة في رفد اقتصاد دبي بقوة” هناك الكثير من المعلومات حول مكانة دبي كوجهة عالمية مفضلة تعكس الاستراتيجية التي وصفها البيان بـ”الرائدة” لحكومة دبي ، لكن ما يهمنا هو نتائج مهرجان دبي على المستوى الاقتصادي والسياحي، وهذا ما أكدته ليلى محمد سهيل المدير التنفيذي لمؤسسة دبي للمهرجانات والتجزئة “ما جمعناه من معلومات تؤكد على أهمية مهرجان دبي كحدث سياحي عالمي يسهم في تعزيز مكانة دبي
المهرجان لا يهدف إلى جذب السياح والتجار بل إلى جعلهم يفضلون البقاء هناك لفترة أطول لانهم يدركون أهمية بقاء هؤلاء والفائدة التي ستعود على بلدهم.
لذا لا بد من عمل شيء يدفعهم إلى البقاء … إقامة مهرجانات فنية , مهرجانات الأكل , عروض أزياء, عروض بحرية , تخفيضات مغرية .. أي شيء يخلق المتعة سيقومون به . هكذا نجحوا في بناء بلدهم وليس كما يفعل البعض.
الامارات ترفض التحالفات
قال الشيخ ماجد المعلا نائب رئيس أول أقليمي للعمليات التجارية_ في طيران الامارات لـ “الثورة”: لن ندخل في التحالفات العالمية لشركات الطيران لان ذلك ليس ضمن استراتيجياتنا ولان هذه التحالفات تحتاج لطيران الامارات وليس العكس“.
من أين جاءت كل هذه الثقة ؟ إنه التخطيط الدقيق والتنفيذ الملتزم والإرادة الصلبة فقط.. لقد أجبرتهم على مواصلة النجاح وعدم الالتفات إلى الخلف. طيران الامارات الذي طاف العالم خلال العام الماضي أكثر من 18 الف مرة نقل خلالها 44,5 مليون راكب لا يحصل على الحماية من حكومة دبي رغم أن الشركة مملوكة بالكامل للحكومة.
لقد كان أمام الحكومة خيارات مصلحة البلد ومصلحة طيران الامارات فاختارت الاولى” عندما انتهجت الحكومة سياسة الاجواء المفتوحة أمام كل الشركات العالمية وهذا جعل طيران الامارات يعتمد على قدراته ويطور امكاناته باستمرار لتصل مجموع رحلاته خلال 2013م إلى 164635 رحلة.
وفي بيان صادر عن الشركة قال تيم كلارك رئيس طيران الامارات: “لقد كان عام 2013م مميزا اعتمدنا خلاله نهج الابتكار ومواصلة تعزيزات خدماتنا على المستوى العالمي لنوفر للمسافرين خدمات لا تقدمها أي شركة اخرى
هذا الشي هو الذي جعلهم يمتلكون 212 طائرة ويطلبون 380 اخرى, خاصة وهم يستغنوا عن الطائرة بعد خدمة ست سنوات فقط ليستبدلوها بأخرى جديدة, بالإضافة إلى مرافق عملاقة منها مركز تموين الطائرات الأكبر على مستوى العالم والذي يقدم 115 الف وجبة يومية للشركة بينما يخدم 145 رحلة قادمة ومثلها مغادرة يوميا.
أين نحن؟
كم نحتاج نحن من الوقت لنعترف بفشلنا أولا ومن ثم نخضع تجارب مثل هذه لدراسة دقيقة علنا نصنع شيءً مشابهاً ولو بأي نسبة؟
أعرف أن لا شيء مستحيل ! لكن هناك حقيقة اخرى تقول لا شيء يأتي بالتمني فقط هؤلاء اجتهدوا وبذلوا الكثير ليصلوا إلى هذه النقطة.
لقد أصبحت دبي قبلة المال والسياحة لان هناك من اشتغل على هذا الجانب بإيمان وثقة وحرص.

“نقلا عن الثورة نت”