- التاجر كالشجرة يجب رعايتها وتنميتها من قبل الدولة لا إعلان الحرب عليه

11147

 

 

اسمديا :

حوار خاص  :مع رجل الإعمال :

عبد الله على عبدالله إسحاق   .

- من الواضح جدا اننا نمر بمرحلة صعبة جدا .. فاقتصادنا متدهور وظروف المواطن المعيشية صعبة للغاية  وبالذات  المزارعين الذين يعانون أكثر من غيرهم لعدم توفر الوقود للمحركات الزراعية التي تعمل بالديزل إضافة إلى ما يحدث من ارتفاع للأسعار في كل الموا د المرتبطة بالعمل الزراعي

( المشتقات النفطيةو ارتفاع سعرها بنسبة 100% خلال العامين الماضين) الامر الذي يجعل المزارع عاجزا عن الاستمرار وتحمل كل هذه الأزمات الاقتصادية , ولذلك فالمزارعين الذين كانوا يزرعون المواد الغذائية والفواكه , اليوم اضطروا إلى التوجه في زراعة القات الذي يعتبر مردوده سريع وفائدته أكبر لأن شجرة القات “الملعونة” يمكن أن تقطف ثمارها  ثلاث أو أربع مرات في السنة , والمزارع يفكر في العائد المادي والربح السريع نظرا للظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي تمر بها البلد وانعكست بشكل سلبي على حياة المواطن المعيشية

و”أضاف” إذا المزارع لم يستطع تحقيق أي عائد مالي من مهنته تؤمن لقمة عيش كريمة له ولأسرته  يضطر إلى ترك الزراعة وهذا له تأثير سلبي كبير على الاقتصاد الوطني وساهم في تراجع  الانتاج لكثير من المحاصيل  الزراعية التي كانت بلادنا تشتهر بتصديرها واصبحنا نستورد  إضافة على تراجع كبير في زراعة الفواكه والخضروات نظرا لغياب دور الحكومة في تشجيع المزارعين وتقديم التسهيلات لهم ومنحهم  معاملة خاصة مثل دعم أسعار المواد التي يحتاجها المزارع وقطع الغيار للمعدات التي يستخدمها في عمله الزراعي وغيرها من الاحتياجات المرتبطة بالزراعة , ……إلخ لان ما هو حاصل اليوم هو زيادة مساحة زراعة القات الذي يستهلك أكثر من 90% من المخزون المائي وهذه مشكلة أخرى يطول الحديث فيها .

 الدولة تشجع التهريب 

-وأكد اسحاق أن التاجر أو القطاع الخاص  لا يستطيع أن يمنع التهريب الذي يؤثر  على الاقتصاد الوطني  لأن الدولة هي التي تشجع التهريب , من خلال رفع رسوم الجمارك بشكل مستمر ويكون نتيجتها في الغالب هو لجوء بعض التجار إلى التهريب من أجل تخفيض العب على سعر السلعة حتى يستطيع بيعها بسعر مناسب  مع المنافسة القوية بين البضائع التي تمر عبر المنافذ الرسمية  والمهربة خاصة في ظل وجود شريط ساحلي طوله  2000 كيلوا متر والدولة عاجزة عن توفير الحماية الكافية لكي تأمنه وتحمي اقتصاد البلد من ظاهرة التهريب.

الجمارك تعمل وفق أمزجة أفراد

والحل الوحيد يجب على الدولة ان تعامل التاجر وكأنه طفل عندها في المدرسة تنميه وتكبره وتعلمه لكي تأخذ منه عوائد مالية (ضريبية وجمركية …إلخ) , ما لم سيصبح الطرفين أعداء مثل القط والفأر ,”مؤكدا  أن العملية التجارية في بلادنا عملية ارتجالية لا وجود فيها أي اعتبار للقانون فكل موظف في الجمارك يعمل  وفق مزاجه وليس وفق القانون وكل مدير جديد يأتي يريد أن يزود الدخل كيف ؟ .. ليس مهم ..!!  كل همه  هو الحصول على أكبر قدر من الايرادات  وإن كان ذلك على حساب القانون واقتصاد البلد  دون النظر للنتائج العكسية, وهذا ليس عملا سليما , لأنه يمكن ان تحصل الايرادات التي تريدها اليوم وغدا تدفع التاجر باللجوء إلى التهريب , ولذلك يجب أن يكون التفكير الاقتصادي في تعزيز الموارد على المدى البعيد وفق خطط ودراسات اقتصادية دقيقة بما يخدم اقتصاد البلد , لكن ما يحصل في بلادنا هو أن تفرض على التاجر ايرادات كبيرة اليوم وتجبره غدا باللجوء إلى التهريب لكي يدخل بضاعته إلى البلد عن طريق التهريب , لأن الحكومة لا تترك له مجال كل يوم تفرض عليه رسوم جديدة وهذه الرسوم تضيف أعباد إضافية على السلعة .

التاجر كالشجرة يجب رعايتها وتنميتها من قبل الدولة لا إعلان الحرب عليه 

وأكد عبدالله اسحاق أن التاجر في كثير من الدول المتقدمة مثل   الشجرة يجب على الدولة أن تهتم بها وترعاها وتنميها حتى تكبر وتقطف ثمارها بما يفيد الدولة ,لا اعلان الحرب عليه  هكذا تعمل الدول المتقدمة توفر كل التسهيلات والوسائل المساعدة لنجاح التاجر وليس لتحطيمه وإغراقه بالغرامات والقرارات الجائرة وبطريقة ابتزازية .

وأضاف بأن هناك الكثير من المصانع الناجحة اغلقت لأنها لم تلقى أي تشجيع من الدولة خلال الفترات السابقة , ومع ذلك فرأس المال الوطني يظل ينتظر الفرص المناسبة للدخول في مشاريع أكبر توفر فرص العمل للشباب وتساعد في رفع عملية التنمية الاقتصادية في البلد  

نحن زرنا العديد من دول العالم ورأينا كيف تأخذ هذه الدول بيد التجار ورجال الأعمال وتوفر كافة الوسائل لنجاحهم وتوسع نشاطهم التجاري باعتبارهم رأس مال اقتصادها الوطني .

اصبح التاجر اليمني ذات سمعة سيئة .

- وأضاف نحن بحاجة إلى ايجاد رؤية مشتركة بين القطاع الخاص والحكومة اليمنية وبلورة رؤية أكثر تقدمية نحو بناء تنموي حقيقي ومدروس ومعالجة ما لحق بسمة التاجر اليمني في الخارج بسبب بعض التصرفات السيئة للبعض , أصبح الأمر عندنا من معه عشر ألف دولار راح يستورد من الصين وهناك شركات ودفت وأعطت بعض التسهيلات  وافتكروا أنهم رجعوا اليمن خلاص هم هاربين .طبعا هذه سيئة واحدة تأثر على ألف تاجر فأصبح التاجر اليمني ذات سمعة سيئة إضافة إلى سمعة وطنه سيئة جدا.

الرشوة مشكلة كبيرة 

- هناك مشكلة كبيرة تعترض أي نية للعمل والإصلاح في البلد وهي الرشوة المنتشرة في كل مرافق الدولة , وبالرشوة طبعا ممكن تعمل أي مخالفة ولا تخاف من أي عقاب أو مسألة قانونية , وإذا تمسكت بالنظام والقانون ورفضت أن تدفع أي رشوة لا يمكن لمعاملاتك أن تمر بشكل طبيعي وهذه مشكلة كبيرة تجبرك على أن تدفع الرشوة وإلا سوف تعرقل فالقانون مجرد حبرا على ورق للزينة فقط لا يعمل به نهائيا .  

يبقى الامل 

- لكن يبقى الامل في غرس البذرة الطيبة التي تأتي  بالثمار غدا , وان شاء الله الإصلاح الاقتصادي  يحتاج وقت طويل وصبر .  

 مشيرا إلى أن المواطن هو المتضرر الأكبر من  الزيادة في ارتفاع أسعار المواد سواء كانت مواد غذائية   استهلاكية أو مشتقات نفطية وغيرها     من المواد المرتبطة بحاجات المواطن فهي في الأخير تضاف إلى سعر السلعة التي يشتريها المواطن .