مؤسس البنوك الإسلامية في اليمن – محمد عبدالوهاب جباري (2)

بنوك

تنزيل (1)

 

          اسمديا- تجارب ناجحة: الجلقة (2)

نجاح رغم المعوقات :

عند توليه وزارة الاقتصاد في عهد الرئيس إبراهيم الحمدي ـ رحمه الله – قام بالسفر إلى الكويت ودول الخليج الأخرى للبحث عن مستثمرين يقول جباري: ” وفي الكويت اتفقت معهم على حوالى 24 مشروعاً، كانت التكلفة حينها ملياري ريال. ثم ذهبت إلى السعودية، وكان الشيخ/صالح كامل صاحب مجموعة ( دله البركة) أكثر استجابة لطلبنا، الاستثمار في اليمن، وبمبالغ مهولة، ولكنه وضع شرطاً، وهو إنشاء بنك إسلامي للتعامل معه واستدرار كل المشروعات من خلال ذلك البنك الإسلامي. أكدت له أن الأمر سهل، فأضاف: سنعمل إن شاء الله على إنشاء بنك إسلامي في اليمن.”

لدى عودة جباري قام صالح كامل بإرسال إحدى الشخصيات العاملة معه، والتي سبق أن أسهمت معه في تأسيس 3 – 4 بنوك إسلامية، وتمتلك خبرة ودراية عالية في إنشاء البنوك الإسلامية. وقد بدأ جباري على الفور بدعوة كل من توسم فيهم الخير من التجار في عهد الرئيس علي عبد الله صالح والذي رحب بالفكرة كثيراً. وقد حضر الاجتماع أناس كثيرون، من ضمنهم الشيخ/عبد الله بن حسين الأحمر وعدد من الفقهاء والعلماء، الذين كانوا يجدون في أنفسهم بعض الحرج من التعامل مع البنوك التقليدية. ويومها وضع رأس المال الذي سيساهم فيه صالح كامل ب 25% من رأس المال. وكونت لجنة لإعداد النظام الأساسي على أساس أن البنك شركة مساهمة برأس مال كبير. وبعد الاجتماع بيوم ـ يقول جباري ـ انتشر خبر البنك، فجاءت قبائل من ضلاع وهمدان وبني حشيش يحملون شوالات فلوس. ظناً منهم أن البنك قد أنشئ، رغم أنها كانت ما تزال فكرة، وبعد أن تم إعداد العقد الابتدائي والنظام الأساسي إذا بالفكرة تقابل بالرفض جملة وتفصيلاً . يقول جباري: ” لم يصرح المسئولون حينها بالأسباب، وإنما كانوا يقولون هذا غير مناسب. هذا في غير وقته. وكانت يومها البنوك الإسلامية في العالم أربعة فقط. ولو قبلت الفكرة لكانت اليمن رقم خمسة في إنشاء البنوك الإسلامية.”

 

إنهم لا يعرفون شيئاً

يقول جباري : ” كانت البنوك الأربعة الموجودة هي: بنك البركة في مصر، والثلاثة الأخرى في كل من الأردن والكويت ودبي.”

ويتساءل جباري” ما الذي كنا نتوقعه من مسئول لا يعرف عن البنوك الإسلامية شيئاً؟ ضرورتها وأهميتها في بلده؟ ويستدرك بقوله: ” حين فشلت في إقناعهم استدعينا رئيس بنك بالكويت( بيت التمويل الكويتي) وهو السيد أحمد بزيغ الياسين – رئيس مجلس إدارة البنك والمؤسس الأول للبنك ـ حفظه الله ـ والدكتور أحمد النجار – رحمه الله – وهو أحد أبرز منظري البنوك الإسلامية، والذي قام بعمل المقترح للنظام الأساسي لها، قصة الاجتماعات التي لم تسفر عن شيء، وكان كل منهما ينفرد لا لاجتماع بالمسئولين ثم يأتي ويقول لي مبروك أقنعناهم. فأسأله: ممكن نستأنف العمل غداً؟ ليقول لي: ممكن حتى اللحظة هذه. ولكن بمجرد سفرهم تمحى الفكرة تماماً وكأنا شيئاً لم يحدث.”

لقد كانت الحاجة ماسة بالفعل إلى بنك إسلامي حسب قول جباري وحينها كانت النقود الموجودة في السوق كثيرة جداً ووجودها في السوق يؤدي إلى تدهور الريال. والبنك الإسلامي هو الوحيد الذي يستطيع سحب هذه السيولة الزائدة؛ لأن المجتمع سيثق به وخاصة أصحاب الأموال من التجار والقبائل.

يقول جباري : ” نعم، كانت النقود عند أهل القات والمزارعين وكانت توجد عمائر مليئة بالشنط المعبئة بالنقود. لأن أصحابها كانوا يتحرجون من التعامل مع البنوك التقليدية وأذكر يقول جباري عندما يئست أو قل بدأت أتعب قليلاً قلت لأصحاب الشول أوصلوا أموالكم إلى البنوك ولا تطلبوا فائدة واعتبروه حساب جاري قالوا ممكن هذا, لكن سنعين أصحاب البنوك على الرباء فقلت لهم حينها هذا صحيح, لذلك كنا نجد سكان المنزل الواحد من مزارعي القات والفواكه لا يقدرون على مغادرة البيت إذا وجد عرس في نفس القرية ولهذا فتح البنك اليمني فرع له في ضلاع على اعتبار أنه سيسحب الملايين كلها وإذا بالفرع لا يستطيع أن يعطي مرتبات الموظفين المراسلين لذلك بعد فترة أغلقوه.

 

سلسة أفكار :

طلعت حرب كان مثار إعجاب جباري كما أن شجرة المشاريع التي أنشأها جعلته يحمل الهدف نفسه لدى عودته إلى اليمن أسس عديد شركات منها شركة الأدوية، وشركة التبغ، والشركة اليمنية للتجارة الخارجية وحاول تصنيع مادة الأسمنت والجبس يضيف جباري : ثم فكرة في مد أنابيب البترول حيث لا يوجد إلا خط واحد فقط هو خط مناخه وكانت سيارات البترول تشكل خطراً كبيراً على السيارات المارة. ففكرنا في مد أنابيب من الصليف إلى الحديدة ومن الحديدة إلى صنعاء ومن الحديدة إلى تعز وبالفعل عملنا الاتفاق مع مساعد صالح ” أحد المستثمرين الكويتيين الكبار” وكذلك مشروع “أتويان” وهو طريق مستقيمة من مأرب إلى الحديدة. غير أنه يعود ليقول إنني اعتز حقيقة خلال مسيرة عطائي بتأسيس البنوك الإسلامية والحي السكني وفندق شيراتون وفندق حدة.

 

لمن لا يعلم

بين البنوك الإسلامية والبنوك التقليدية ثمة فرق كبير ولمن لا يعلم يؤكد جباري : ليس أي فرق إنه الفرق بين الحلال والحرام يوضح إذا ذبحت الذبيحة تعتبر حلال وإذا قتلتها لا تعتبر حلال مع أن اللحم هو اللحم، فإذا ذبحت الكبش وذكرت اسم الله عليه أصبح حلالاً وإذا لم تذكر اسم الله عليه أصبح مما لم يذكر اسم الله عليه مع أن الكبش هو، واللحم هو وكذلك الزواج ممكن تعطي للمرأة أجرتها وتتمتع بها حرام وإذا قلت زوجتك أصبحت حلال مع أن المرأة هي المرأة… وكنا نقول ” بدلاً من وجود شخص يملك المال وقد لا يملك الفكرة نحن سنقوم بتمويله لتصبح ثلاثة مع وجود المال قدر خير على الجميع والمجتمع”.

للعودة الى الحلقة الاولى من مسيرة نجاحه ← (هنا)