تايلاند: كيف تنجح في تدشين عمل تجاري في ظل انقلابات متكررة

فهرس

فهرس

تعد محاولة البدء في مشروع تجاري أمرا صعبا، وتتراوح الصعوبات ما بين الساعات الطويلة التي يجب أن تقضيها حتى ينطلق المشروع، والصعوبات في توفير المال الكافي لتمويله، ومن ثم الحاجة إلى إقناع الزبائن بأن يضعوا ثقتهم فيك.

ولكن ماذا عن محاولة تأسيس شركة جديدة خلال وقوع انقلاب على نظام الحكم؟ في لعبة “توب ترامبس” الورقية، يتركز الفوز حول من يواجه صعوبات أكثر وينجح في التغلب عليها، ويبدو أن بول سريفوراكول، مؤسس ومدير شركة “إيه كوميرس”، هو المتفوق الأبرز عند الحديث عن مواجهة الصعوبات في تايلاند.

فقد بدأ شركته المختصة في البيع بالتجزئة عن طريق الإنترنت في عام 2013 في أتون مرحلة من الإضطراب السياسي في مسقط رأسه تايلاند. وبعد شهور من عدم الاستقرار السياسي استولى جيش البلاد على الحكومة، وعلق العمل بالدستور.

وكان مكتب الشركة في بانكوك يقع قرب مركز الأحداث في منطقة لامبيني بارك، الأمر الذي مثل بداية مرعبة بالنسبة لشركته.

يقول سريفوراكول: “كان الأمر مخيفاً جداً، وتوجد ثقوب من أثر الأعيرة النارية هنا. كانت أحداث الانقلاب تجري في لامبيني بارك، وكان بإمكاننا رؤية ذلك من هنا، وهو ما كان يمثل مخاطرة حقيقية”.

ورغم تلك المخاطر، قرر سريفوراكول المضي قدماً في إنشاء الشركة، وهي مقامرة جنى ثمارها فيما بعد. وقد استفادت الشركة في الحقيقة من خطورة الوضع.

ويقول سريفوراكول شارحاً: “لقد مكث الناس في بيوتهم. لم يخرجوا للتسوق. لذلك لجأوا إلى التسوق أكثر عن طريق الإنترنت”. ثم أضاف: “بالطبع لم تكن المشاكل وآثارها ذات فائدة لتايلاند بشكل عام”.

في التاريخ الحديث

وبينما بدا العمل في المشروع قاسياً وصعباً، يقول سريفوراكول إن التجربة علمته أهمية عدم الاعتماد على منطقة واحدة، خاصة في البلدان النامية حيث يفترض أن نسبة المخاطر تكون أعلى.

وتعمل الشركة الآن ليس فقط في تايلاند ولكن أيضاً في بلدان جنوب شرقي آسيا، بما فيها الفلبين، وأندونيسيا، وسنغافورة.

وتتنوع أعمال الشركة بين مساعدة تجار البيع بالتجزئة على الوصول لزبائنهم كهدف رئيسي، وبين التسويق وتصميم المواقع الالكترونية، فضلاً عن تزويد فروع المتاجر بالمنتجات، وتوفير خدمات النقل.

يقول سريفوراكول: “نحن ننوع أعمالنا بدخول أسواق أخرى، حتى إذا كانت هناك مشكلة في أحد الأسواق، فإننا نقلل من حجم المخاطرة”.

إنها مسألة تعرفها جيداً وانسا رانغسانثونغ، المديرة التنفيذية لشركة “ناراي انتريد”، التي هي عبارة عن سلسلة من المتاجر المتخصصة في إنتاج الحقائب التي تحمل الاسم التجاري “نارايا”، وتملك أيضا سلسلة من المتاجر التي تبيع مجموعة من البضائع تشمل حقائب اليد ومستلزمات المطابخ.

وتمتلك الشركة، التي أنشأتها رانغسانثونغ مع زوجها، 23 متجراً في تايلاند، و14 متجراً في بلدان أخرى.

مع ذلك، فإن حالة عدم الاستقرار المستمرة في تايلاند، والتي شهدت 12 انقلاباً عسكرياً منذ عام 1932، أكثر من أي بلد في التاريخ الحديث، ما زالت تؤثر على المبيعات.

وبالنسبة لها، تعد إحدى المخاطر الرئيسية هي خسارة موظفين جيدين أثناء مثل تلك الاضطرابات. وفي ذروة الاضطرابات الأخيرة، لم يكن لدى الشركة أي زبائن، وهو ما تسبب في توقف مصانعها عن العمل.

لكنها رغم ذلك لم تستغن عن موظف واحد من موظفيها، وبدلاً من ذلك استمرت في دفع أجور موظفيها البالغ عددهم 4,000 موظف.

الولاء الذي تبديه الشركة لموظفيها يعني أنهم في المقابل لن يمانعوا في خفض النفقات. وقد ساعدت أمور بسيطة، من قبيل عدم ترك الأضواء مشتعلة، على سبيل المثال، ورفض تلقي زيادات على الراتب مقابل الطعام، والوقود، على بقاء الأمور المالية للشركة مستقرة.

وتقول في هذا الصدد: “لن نجعل موظفينا يشعرون بالخوف. ولن نتردد في حل أي مشكلة نستطيع حلها”.

بالنسبة لبعض الأعمال التجارية في بلد غير مستقر، لا يتعلق الأمر فقط بمجرد الاستمرار، ولكنها فرصة لمحاولة كسب ميزة تنافسية.

مركز سيام بيوات للتسوق، أحد مراكز التسوق الضخمة وشركات العقار في تايلاند، لديه سياسة تقوم على المحاولة النشطة للاستثمار والتوسع كلما شهدت البلاد حالة اضطراب. ومن إحدى أملاكه مركز تسوق سيام باراغون مول، أحد أكثر الأماكن التي ورد ذكرها على موقع فيسبوك العام الماضي.

وبينما يبدو ذلك مخالف للطبيعة، إلا أن المدير التنفيذي تشاداتيب شوتراكول يقول إن ذلك يبدو أمراً منطقياً لأنه أرخص الأوقات للقيام بذلك. ويضيف: “جميع نفقات البناء سوف تنخفض، وأنت تعلم أننا عندما نقوم بالبناء فإن ذلك يستغرق سنتين أو ثلاث. لذا، بحلول ذلك الوقت، يؤمل أن يتحسن الوضع الاقتصادي، وهو ما كان يحدث بالفعل في كل مرة”.

في الحقيقة، رغم الصعوبات التي تمر بها البلاد، فإن نمو الاقتصاد في تايلاند بقي قوياً نسبياً. فإجمالي الناتج المحلي نما بنسبة 3.2 في المئة في الربع الأول من عام 2016، مرتفعاً بصورة غير متوقعة عن 2.8 في المئة في الربع الذي سبقه، وعلى الرغم من علاقته الوثيقة باقتصاد الصين الذي يشهد تباطؤاً.

هو رين هوا، المدير التنفيذي لمجموعة واه التايلاندية، وهي شركة ضخمة للمنتجات الغذائية، والتي لها نشاط في مختلف أنحاء آسيا، تُرجع الفضل للشركات التايلاندية الخاصة في مساعدتها على تحقيق النمو.

ويقول رين هوا إن حقيقة استمرارهم إلى حد كبير كالمعتاد ساعد على دفع الاقتصاد قدماً، في الوقت الذي دفعت حالة عدم الاستقرار الشركات إلى أن تصبح أكثر فعالية.

يقول رين هوا: “أعتقد أن دور القطاع الخاص في الاستمرار في مساعدة الاقتصاد على النمو، وابتكار وظائف وخدمات جديدة، تتزايد أهميته بالنسبة لمستقبل تايلاند”.

ويقول ستيف تابين إنه في الوقت الذي يكره فيه جميع رجال الأعمال البيئة غير المستقرة، فإن هناك الكثير مما يمكن لقادة المال والأعمال في العالم تعلمه من كيفية تعامل رجال الأعمال التايلانديين مع حالة عدم الاستقرار.

ويضيف تابين: “تايلاند إلى حد كبير هي المكان الوحيد الذي يعتبر فيه عدم الاستقرار تحدياً كبيراً. إنها مسألة سوف يتعود المستثمرون ورجال الأعمال في كل مكان على كيفية التعامل معها”.

يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على صفحة BBC Entrepreneurship.