اسباب تعيق التحول إلى إقتصاد السوق في العراق

yp13-09-2014-258098
اسمديا
* بقلم ماجد جواد الامير

 ضمن متطلبات المشهد الاقتصادي العراقي لابد للاشارة الى التحديات الاقتصادية والسياسية التي يمر بها البلد والتي تتطلب تصميم سياسات عامة كفيلة بمواجهة تلك التحديات حيث تحتاج قدرا معقولا من الاتفاق على جملة مبادئ واساسيات ذات صلة بتحديد شكل الدولة  ومشروعها الاساس  وكما يأتي:

 - توصيف النظام الاقتصادي وتحديد دور الدولة والقطاع الخاص ضمن هذا النظام .

 - وجود رؤية واضحة لدى صانعي القرار حيث يفترض ان  يتم تصميم هذه السياسات ضمن اطار ستراتيجي بعيد المدى لا يقتصر على الابعاد الاقتصادية  بل تشمل كل البرامج السياسية والاجتماعية منها .

 

- هناك تحديات وقيود رئيسة  تواجه عملية صنع السياسة العامة في العراق (السياسة الاقتصادية ) تتطلب بناء مشروع وطني عراقي تلتف حوله جميع الكتل السياسية وتتفق على حزمة من المصالح الاقتصادية الوطنية العليا التي لا ينبغي المساس بها  ولا خرق في الالتزام بها وجعلها بمنأى عن اي خلاف سياسي مهما كانت طبيعته وأسبابه ان هذا الاتفاق على وحدة الهدف يستوجب تحقيق درجة قبول من الاستقرار السياسي الداخلي والخارجي المطلوب لتحقيق اهداف السيــــــاسة الاقتصادية .

 - تأطير هذا المشروع بفلسفة اقتصادية وسياسية واضحة للدولة العراقية يؤدي الى تحويل الاقتصاد العراقي من اقتصاد ريعي الى اقتصاد انتاجي حيث يتطلب ذلك تضحيات سياسية جسيمة .

  لا بأس للاشارة الى ان عملية رسم السياسة العامة في العراق تواجه تحديا رئيسا يتجسد في عدم تطبيق دستور جمهورية العراق لعام 2005 ذي الصلة بالشأن الاقتصادي .

 المطلوب صياغة الاليات والسياسات المؤسسية الكفيلة بتحويل هذه الاحكام والمواد الدستورية الى قوانين ولوائح تساعد في عملية التحول الى اقتصاد السوق وليس العكس ومعالجة احتمال اعاقة احكام الدستور لعملية التحول من خلال عدم وضوحها حيث ان التوصيف الدستوري لطبيعة الدولة وشكل النظام السياسي (جمهورية العراق دولة اتحادية واحدة مستقلة ذات سيادة كاملة نظام الحكم فيها نيابي) لا يساعد على تحديد وظيفتها الاقتصادية ولا الخروج بتوصيف معين لنظامها الاقتــــصادي . وعلى سبيل المثال :-

 - ان المادة (22) من الدستور والخاص بالعلاقة بين العمال وارباب العمل والقانون الذي يفترض تشريعه بهدف وضع احكام هذه المادة موضع التطبيق سوف ينظم تلك العلاقة بين العمال  على اسس اقتصادية مع مراعاة قواعد العدالة الاجتماعية .

 ولا تتضح من خلال هذا النص ما هي الاسس الاقتصادية التي تنظم العلاقة بين العمال واصحاب العمل لتكون تلك الاسس جزء من النظام الاقتصادي .

 - نظام السوق الحر يقتضي ايضا ضمان الدولة لحرية انتقال الايدي العاملة والبضائع ورؤوس الاموال عبر الحدود الدولية وليس بين الاقاليم والمحافظات فقط . ولم نجد في الدستور اية اشارة لكفــــالة الدولة لمثل هذا الانتقال .

 - بالرغم من كفالة الدستور لعدد كبير من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية فان القوانين والاليات اللازمة  لتأمين متطلبات تنفيذ هذه الحقوق لازالت غير مفعلة, وذلك على الرغم من اهميتها الحاسمة في تخفيف العبء الاجتماعي والاقتصادي  لفئات مهمة من السكان (ومنها قوانين الاعفاءات الضريبية وحماية المنتج وحماية المستهلك  والسيطرة على منظومة الاستيراد وكذلك ما يتعلق بكفالة الدولة لرعاية الفئات الهشة من السكان والضمان الاجتماعي والصحي وخدمات التعليم).

 

توصيف النظام الاقتصادي

 

ثمة من يعتقد بأن مضمون المادة (25) من الدستور يفصح عن تحديد واضح لطبيعة النظام الاقتصادي الجديد من العراق والذي يشير الى (تكفل الدولة اصلاح الاقتصاد العراقي وفق اسس اقتصادية حديثة وبما يضمن استثمار كامل موارده وتنويع مصادره وتشجيع القطاع الخاص وتنميته) .الا ان النص الدستوري لا يشير الى ماهية الاسس الاقتصادية او البرامج التي ستؤدي الى تنفيذ تلك الاسس بما يكفل التحول الى اقتصاد السوق واستثمار كامل موارد الدولة المالية والبشرية .

 وفي رؤية مبسطة ضمن الحديث عن متطلبات تطوير الاقتصاد العراقي ، فان الجميع يتفق على ان التطور الاقتصادي في العراق يمكن الوصول اليه من خلال التحول من الاقتصاد الشمولي الى الاقتصاد الحر بالرغم من كونها مسألة معقدة وغير بسيطة وهو بحاجة الى توافر ثلاثة شــــروط اساسية مترابطة :-

 - حصول توافق سياسي او اغلبية سياسية قادرة على اتخاذ القرار اللازم بالتحول الاقتصادي ووضعه موضع التنفيذ  .

 - تحديد إستراتيجية عامة للتحول الاقتصادي .

 - توفير مستلزمات التطوير الاقتصادي او ما نسميه بالبنية التحتية للنشاط الاقتصادي .