هل تستفيد اليمن من الانظمام لعضوية منظمة التجارة العالمية

دادية

دادي

..

اسمديا-ابراهيم دادية   :::

تهدف منظمة التجارة العالمية، التى أنشئت فى تسعينيات القرن الماضى، إلى رفع مستوى المعيشة لشعوب الدول الأعضاء، وفقا لاتفاقية “مراكش المنشئة لمنظمة التجارة العالمية” والعمل على استمرار نمو معدلات حجم الدخل، وتحقيق زيادة فى الطاقات الإنتاجية والتعاملات التجارية الدولية فى السلع والخدمات، ومن أبرز مهامها إدارة الاتفاقيات التجارية متعددة الأطراف وتنظيم المفاوضات التجارية وتسوية النزاعات التجارية وتقديم المساعدة للدول النامية.
والسوال هنا هل تستفيد اليمن من الانظمام لعضوية منظمة التجارة العالمية وتنتفع بانجازات العولمة ونظام الاقتصاد الحر وازالة الحدود والحواجز والعقبات امام سرعة وحرية انتقال الاستثمارات والتمويل والسلع والخدمات والأفراد والأفكار والتكنولوجيا وتحقق تنمية اقتصادية هي في اشد الحاجة اليها؟ وهل الاتخراط في اتجاه الاقتصاد المعولم يمكننا من استغلال موقع اليمن الاستراتيجي  ليكون طوق النجاة من  التدهور الاقتصادي والانهيار الموشك ؟
من خلال تحليلنا للواقع والبيئة الاستثمارية نجد ان اليمن لن يستفيد من الانضمام الى منظمة التجارة العالمية إذ لم يتم التعامل مع المرحلة بجدية ووضع الحلول لمواجهة التحديات البارزة.
  اذ تواجة اليمن جملة من اشرس التحديات التي تحول دون توفر البيئة والمناخ الملائم للاستثمار. ففي ظل اضطراب سياسي وانفلات امني وغياب سلطة القانون وهشاشة الهيكل الاقتصادي وغياب المتطلبات الأساسية والتشريعات المشجعة والبنية التحتية والخدمات وارتفاع فاتورة الكهرباء والمياه والاتصالات  وأسعار المشتقات النفطية وارتفاع اجور الشحن البحري من موانئ العالم المختلفة الى الموانئ اليمنية من والى مراكز الانتاج او أسواق الاستهلاك وتكلفة النقل البري الضالمة من الموانئ البحرية الى الأسواق المحلية  في عموم المحافظات فالكلفة التشغيلية للاستثمارات الصناعية و تشغيل راس المال في شتي المجالات ترتفع  إلى خمس أضعاف ما هو علية في المناطق المجاورة  وتصل تكلفة الاستثمار  في اليمن الى ٢٠٪  وهو من اعلى معدلات تكلفة الاستثمار بين دول المنطقة والعالم  .  اما معدل الدوران السنوي لراس المال العامل فينخفض من اثنا عشر دورة مالية في السنة الى دورتين او دورة واحدة  فقط وهذا اقل معدل دوران لراس المال على الاطلاق  . لذالك فالبيئة الاستثمارية في اليمن تعتبر منفرة وطاردة  لراس المال الوطني والاستثمارات الاجنبية على حد سواء.  حيث يجد القطاع الخاص اليمني نفسة غير قادر على الصمود والاستمرار في هذه الظروف الحالية وان استطاع الاستمرار فتنخفض الكفائة الإنتاجية  الى اقل من النصف فكيف تصمد الاستثمارات الاجنبية.
المتطلبات الاساسية:
 وبما ان البيئة والمناخ الاستثماري لا يشجع على عملية الإنتاج او الاستثمار في اي من المجالات التجارية والصناعية والخدمية وغيرها من المجالات الاقتصادية فلن تفلح محاولة فتح  الباب لاجتذاب  وتدفق الاستثمارات الاجنبية وراس المال المعولم ما لم نوفر المتطلبات الاساسية الازمة لذالك . ان فرصة اليمن في النمو الاقتصادي في ظل شحة الموارد تكمن في   الاستغلال الصحيح للموقع الاستراتيجي الذي يحتل  قلب العالم الاقتصادي ويقع على ممر التجارة العالمية  وخط الملاحة الدوليه ومتفرق الطريق الاستراتيجي بين اسيا وأفريقيا وأوربا ويتوسط بين الشرق والغرب ويطل على افريقيا الغنية بالموارد الطبيعية والكبيرة بالأسواق الاستهلاكية .  ويتطلب الامر الشروع بتحديث وتطوير الموانئ البحرية لتواكب التطورات الحديثة ولتتحول الى موانئ محورية للخطوط الملاحة الدولية والتي ستوفر خدمات النقل البحري التنافسية التي تربط  المواني البحرية اليمنية بموانئ العالم  . وبدورها ستسهم  خدمات النقل البحري المتوفرة في جذب الاستثمارات الاجنبية  ومن الممكن ان تتحول اليمن  الى مركز تجاري عالمي وسوق مالي للبورصة والاوراق المالية لتصبح جزء من الاقتصاد العالمى والحركة الصناعية، والتجارية، العالمية.  ولابد من دفع راس المال الوطني و الاستثمارات الأجنبية لتحويل اليمن إلى دولة منتجة، ومنح الأولوية لتشجيع المؤسسات الصناعية والانتاجية لتحقق المزيد من التنمية والتطوير لتحقيق نهضة اقتصادية تساهم في امتصاص البطالة وتخدم التنمية الشاملة .
 ومع زيادة النمو السكاني ولمواجهة تحديات مرحلة ما بعد الانظمام  فنحن  في اشد الحاجة  الى استغلال الموارد المتاحة الاستغلال الامثل وتوطين الصناعات المختلفة  لتكون المحرك  الاساس لعجلة التنمية الاقتصادية  . ولاكن في ظل الاقتصاد المفتوح  سيجد القطاع الخاص نفسه بقدراته المتواضعه  في مواجهة منافسة غير متكافئة مع شركات العولمة العملاقة التي تمتلك قدرة فائقة على المنافسة  وقوة وخبرة واحتراف في انتاج السلع والخدمات بربحية اعلى و تكلفة اقل .الامر الذي يشكل اهم التحديات التي تنعكس على انخفاض القدرة التنافسية للإنتاج  المحلي والصناعة الوطنية  في الاسواق المحلية  مع عدم توفر الفرصة والقدرة اللأزمة  للوصول  والمنافسة المتكافئة في أسواق العالم المختلفة.
  الدور الحكومي:
لذالك يجب على الحكومة اليمنية  تقديم  يد العون للقطاع الخاص لتجاوز التحديات الاقتصادية البارزة والعمل على توفير بيئة ومناخ مناسب وتقديم كل اشكال الدعم اللازم لكل المنتجين المحليين لتحسين مستوى منتجاتهم المحلية وتعزيز قدرتها على المنافسة  مع السلع المستوردة في السوق المحلية وكذلك مساعدتهم  على زيادة صادراتهم الى الاسواق الاقليمية والدولية.  إذ ان تعزيز القدرة التنافسية للمنتج الوطني والصادرات المحلية  هي الخيار الوحيد الذي يحمل الحلول المناسبة لمواجهة تحديات مرحلة ما بعد انضمام اليمن الى منظمة التجارة العالمية والا سوف تكون اليمن فقط سوقا مفتوحا لاستقبال منتجات بقية الدول الاعظاء.
دور منظمة التجارة العالمية نحو اليمن:
كما يجب على  منظمة التجارة العالمية والدول الأعضاء  تقديم الدعم والمساندة  التى نحتاج اليها اليمن لتطوير الجانب الاقتصادي وتهيئة البيئة والمناخ الاستثمارى المناسب لتنمية مجالات التجارة  والصناعة والزراعة وتقوية البنيه التحية  وتقديم الدعم التكنولوجي و التقني لمساعدت القطاعات والمنشئات الانتاجية في انتاج السلع والخدمات بجودة عالية وتكلفة اقل . وتحسين البيئة التنافسية واعطاء فرص متكافئة للإنتاج والمنافسة مع الدول الاعضاء في أسواق العالم المختلفة . اذ ان ايجابية الانضمام مرهوناً بنوعية وبمستوي الدعم المقدم  عبر ادوات الدعم الممكنة للقطاع الخاص اليمني وتعزيز القدرة التنافسية  للمنتجين الوطنيين
دور القطاع الخاص:
 اما القطاع الخاص فيجب ان يكون عند مستوي التحديات و علية التكيف مع النظام العالمي الجديد الذي فرض نفسة بالقوة  وأعادت هيكلة نفسة والتحول من نمط وصورة شركات الافراد والمشاريع  الشخصية و البيوت التجارية والاستثمار العائلي الى صورة المؤسسات الاندماجية  والشركات الكبري ليكن قادر على تجاوز التحديات التي تفرزها العولمة الاقتصادية . والعمل على تطوير وتعزيز التطوير والتحديث والمواكبة لمختلف المجالات المتخصصة  والقطاعات الاقتصادية الحيوية والمنتجة.
‏      * ابراهيم محمد عبدة دادية/
                     منسق الموانئ والنقل البحري بالاتحاد العام للغرف التجارية -عدن
                     عضو مجلس الامناء لميناء ومطار عدن والنقل البري