رؤية القطاع الخاص نحو أهمية التعليم في التنمية البشرية

دادية1

دادي

اسمديا - ‏ابراهيم دادية

 

ان الأهمية  الكبرى التي يمثلها التعليم تكمن فيما يكتسبه افراد المجتمع من المعارف والعلوم  المختلفة التي تمكنهم من بناء قدراتهم العقلية والذهنية والنفسية وتكسبهم  القدرات والمهارات  والخبرات والتجارب المهنية و الفنية والعلمية والحياتية ليكونوا قادرين ومؤهلين للقيام بالأعمال  المختلفه وإتمام عمليات الانتاج بالصوره المطلوبة وبالطريقة الصحيحه في وقت قياسي وبكلفة اقل .
 *اهمية العنصر البشري
وبما ان العنصر البشري من اهم الموارد المتاحه و يعتبر اهم عناصر العمل والانتاج  لكونه أداة  النمو  والتطور للاقتصاد والمجتمع فيجب السعي من اجل تنميته ليكتسب العلم والمعرفه والخبرة والمهارة  اللازمة لتلبية متطلبات التنمية وسوق العمل وفق الفرص والاحتياجات والموارد المتاحة.
ان العنصر البشري يلعب دوراً اساسياً في تنمية الموارد الطبيعيه  وتطوير الاصول الاقتصاديه   وتحقيق الاستغلال  الامثل والكفؤ  للموارد المتاحه و تفعيل الخطط التنموية والتوسع في الاستثمارات الإنتاجية  والسير بنهج الاداره الحديثه  ورسم السياسه الاقتصاديه الناجحة وإيجاد فرص العمل في مجالات مختلفه وتحسين الطاقة الإنتاجية . لذالك فإن الاهتمام به والاستثمار بتعليمه  يعتبر استثمار ناجح  لرأس المال البشري لضمان نمو اقتصادي واعد و مستقبل افضل ورفاهيته لكل المجتمع.
 ولا شك ان العلم والمعرفه  تلعب  دور أساسي في التنميه الاقتصاديه والاجتماعيه  وله تأثير إيجابي على تركيبة وهيكلة الاقتصاد .  إذ ان التطورات المتسارعة والحديثة  في العلوم المختلفة والمعرفة الانسانية والابتكار والتكنولوجيا التي يشهدها العالم اليوم  جائت لتجعل من العالم الكبير قريه صغيره  ولتقدم الحلول المتطورة لكل مشاكل الانسان و الحياه فكانت السبب في نمو اقتصادي مذهل لدول العالم المتقدم. ان العلم و المعرفة اصبحت  اليوم  اهم  مورد من الموارد الاقتصادية التي تسعي اليها الشعوب وتتسابق في مجالاتها المختلفة من اجل التفوق وتحقيق افضل تنمية اقتصاديه مستدامة .  وأصبحت قوة الدولة ومصادر ثرواتها في هذا العصر في القدرة علي إنتاج العقول.
* العنصر البشري والعلوم الاقتصادية..
ومع التغيرات التي يشهدها العالم  في الاقتصاد المعاصر والذي يسمى اقتصاد المعرفة نجد الحصول على العلم والمعرفة في هذا العصر اصبح  أهم من الحصول على الهبات والمساعدات الخارجية التي من شانها الإسهام في التخفيف من مشاكل الفقر والحاجة  وانعدام الأمن الغذائي. وفي الحقيقة ان المساعدات الغذائيه المجانية قد توفر لجزء بسيط من شريحة  الفقراء في اي مجتمع  غذاء يوم او شهر او سنه لكن العلم والمعرفة تعمل على  تحقيق تنميه اقتصاديه واجتماعية شاملة ومستدامه لفتره طويله تستمر ببقاء المؤثر وينعم بها الوطن وكل افراد المجتمع .
ولا يقتصر دور التعليم في ايجاد العنصر البشري القادر على العمل الكفؤ فقط ولاكنه أيضاً يعمل على ترسيخ معتقدات الأفراد و بناء شخصياتهم الفردية والوطنية وإعطائهم دافع قوي للبناء  والتنمية  والاسهام الفاعل في تاسيس وبناء حضارة مجتمعية ينعم فيها الجميع  بالحياة الكريمة.
*مخرجات التعليم لا تلائم المتطلبات العصرية
و يبدو واضح  ان ما تحتويه طرق ووسائل ومناهج التعليم المختلفة في اليمن طوال الخمسين سنه الماضيه لم تنجح في تحقيق اهداف التطور العلمي والنمو المعرفي لأجيال متعاقبة .ورغم الاعداد الهائلة من خريجين الجامعات والمعاهد والأكاديمين الذين انتجتهم العملية التعليمية الا انها لا تتوفر لدينا الكوادر المتخصصة والمواكبة لتطورات العلميه الحديثة  التي تلبي الاحتياجات العصرية  في الجوانب التنموية والاجتماعية والاقتصادية. وتكمن  المشكلة في عدم ملائمة مخرجات التعليم العام والجامعي والمهني والفني للاحتياجات الحياتية المختلفة ومتطلبات سوق العمل في كل المجالات و ضعف وافتقار البحث العلمي و الدراسات العليا في كل التخصصات و المجالات العلميه.
*اهمية العلوم الحديثة في التنمية الاقتصادية:

ان الاهتمام بتطوير وتحديث مناهج ووسائل التعليم واكتساب المعرفه يجب ان يتركز علي جودة الكيف المعرفي المفيد الذي يساهم  في زيادة الانتاج وليس فقط بالكم المعرفي الذي لا يغني ولا يسمن من جوع. إذ اننا نتقدم في اتجاه معاكس في السباق العلمي والمعرفي المتسارع الذي يشهده العالم اليوم للحصول على العلم والمعرفة والتكنولوجيا واستمرارنا في هذا الاتجاه يعني ان تزيد وتتسع المسافات بيننا وبين دول العالم المتقدم ولن ننجح في تحقيق التنميه الاقتصاديه المطلوبه .

  .
‏*ابراهيم محمد عبدة دادية

منسق الموانئ والنقل البحري بالاتحاد العام للغرف التجارية -عدن

                     عضو مجلس الامناء