مع انطلاق ورشة عمل (عدن منطقة اقتصادية) – القطاع الخاص يدعو جميع المكونات في اليمن للإسهام الفاعل في الدفع بعجلة التنمية الاقتصادية

دادية1

دادي

 

…...اسمديا- خاص:

لا شك بان التنمية الاقتصادية تحتل المرتبة الأولى في حياة الامم والشعوب وتعتبر الاهم عند كل افراد المجتمع وهي اول الأولويات المدرجة في برامج واعمال الدول والحكومات في كل العالم على مدى العصور وإلازمنه التاريخيه مهما كان نظام الحكم او شكل الدوله اوالدين اوالمذهب المهيمن او الايدلوجيه الفكريه التي تسود وتنطوي الحياة بمفرداتها تحت مضلتها .ويقاس نجاح او فشل الدول في العالم بمدى ما تحقق من نمو اقتصادي او تراجع في معدلات التنمية الاقتصادية . ومهما كانت اهمية وحجم القضايا التي تشغلنا والتحديات البارزة امامنا الا ان القضية الاقتصادية تضل من الاولويات التي لا يمكن التنازل عنها او تهميشها او تأخير النظر فيها او اهمالها وشطبها من جدول الاعمال والمهام الأوليه بسبب ارتباطها بجوانب حياتنا التي نعيشها كل يوم واحتوائها للمتطلبات والضرورات المعيشية اللازمة لحياة الفرد والأسرة والمجتمع . انها فعلا القضية الأولى والاهم في الحياة والعيش وقد جعلها الخالق سبحانه تعالى في اعلى مراتب الأولويات حيث قال ( الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف)صدق الله العظيم.

لقد كانت التدهور الاقتصادي والاوضاع المتردية في اليمن من اهم الاسباب في عدم الاستقرار ووجود الاضطراب السياسي والانفلات الأمني و بروز عدد لا حصر له من التحديات البارزه والمشاكل الاجتماعية الخطيرة و ظهور انحراف فكري وصراع مذهبي ودعوات طائفية ونزعات مناطقية واتجاهات جهوية  وكلها اسهمت في وجود الشقاق بين اليمنيين واحدثت شرخ في التماسك الوطني واختلال في النسيج الاجتماعي وفرقت بين ابناء الوطن الواحد . وكان الفقر والبطاله من الدوافع والاسباب المؤثره على الكثيرين من ضعفاء النفوس وانسلاخ الكثيرين منهم عن الثوابت الوطنية والقيم الأخلاقية وغياب وازع الضمير وحب الوطن لديهم . كما انه احد الأسباب الرئيسيه  في الانحراف الاخلاقي وزيادة معدلات الجريمه خاصة في اوساط الشباب . ولا ننسي هنا ان نذكر ان معظم الثورات الشعبية التي شهدها العالم عبر التاريخ  والتي كان اخرها ثورات الربيع العربي التي اندلعت شرارتها من تونس كانت أسباب اندلاعها اقتصادية بحتة . وسيبقي الباب مفتوح امام ثورات متتالية اذا لم توجد المعالجات والحلول الاقتصاديه الصحيحة لازالة المكابح الفولاذيه التي أوقفت عجلة التنمية الاقتصادية بما يضمن رفع وزيادة مستوى التوظيف الاقتصادي وتحسين مستويات المعيشة والرفاهيه الاقتصاديه وإنقاذ المواطن من براثن الفقر والجوع  والحاجة والحفاظ على المسار الامن للوطن وحمايته من الضياع والتشظي وتمهيد الطريق لمستقبل افضل للأجيال القادمة.  

ورغم الاثار السلبيه البالغة للوضع الاقتصادي المتردي في اليمن ونتائجه الكارثيه التي انعكست  على حياة  كل اليمنيين الا انه لم ينظر الى القضية الاقتصادية بالحجم والصورة التي تستحقة وبما يتناسب مع حجم التحديات البارزه والآثار السلبية والنتائج الكارثية التي انعكست على الواقع المعاش لكل اليمنيين في كل جوانبهم الحياتيه . حيث تهمشت في مفردات وبنود المبادرة الخليجية واليتها التنفيذيه ولم تعطي ما تستحقة في وثيقة مخرجات الحوار الوطني او حتي في اتفاق السلم والشراكة الوطنية. ويأمل القطاع الخاص ان يعطي الملف الاقتصادي ما يستحقة من الاهتمام من خلال تبني استراتيجية وطنية للتنمية الاقتصادية الشاملة والمستدامة واعتبار قضية التنمية الاقتصادية هي القضية الاولى لنا جميعا  .

ان الاوظاع الاقتصاديه المترديه  والظروف المعيشية الصعبة التي نعيشها في تدهور مستمر كل يوم .  وسوف يستمر معها تنامي معدلات الفقر والجوع والبطاله اذا لم نقوم بعملية إنقاذ عاجلة وسريعة للاقتصاد الوطني وإنقاذ ما تبقى من هيكله المنهار. و كلما تأخرنا في القيام بعملية الإنقاذ  وتشخيص المشاكل الاقتصادية بمفرداتها وخلفياتها لمعرفة أسبابها وتحليل مكوناتها ووضع الحلول المناسبة لها بما يتلاءم مع الواقع اليمني ويكون في حدود الامكانيات الموجودة والفرص المتاحة ويواكب المتغيرات الدوليه ويفي بمتطلبات المرحلة الراهنة سوف تتنامي المشاكل الاقتصادية بصورة اكثر تعقيدا يصعب عندها الخروج من براثنها او ايجاد الحلول الممكنة للحد من تداعيتها والسيطرة على انعكاساتها السلبيه ونتائجها الكارثيه. 

لذالك يجب ان تجمعنا اليوم شراكة وطنيه حقيقية لتحمل المسؤولية المجتمعية ليساهم الجميع وكل من يعيش تحت سماء هذا الوطن بما فيهم مؤسسات الدوله والاحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص وكل افراد المجتمع لتنسيق الجهود وتوجيه الطاقات وتسخير الإمكانيات للدفع بعملية الإنتاج والتنمية الاجتماعية والاقتصادية ومحاولة الوصول الي تحقيق تنمية اقتصادية مستدامه.

فالظروف الاقتصاديه الصعبة التي نمر بها والاوظاع المترديه التي نعيشها اليوم تضعنا امام ضروره حتمية الى ان نعمل جميعا بروح الفريق ونتعاون بصدق وإخلاص للمشاركة الايجابيه والاسهام الفاعل بدافع الاحساس بالمسولية والشعور بالواجب لمحاربة الفقر والبطاله بقوة وشراسة وبلا تردد او استحياء كما قال الامام علي بن ابي طالب كرم الله وجهه ( لو كان الفقر رجل لقتلته)

* رجل الاعمال-ابراهيم محمد عبده دادية _ 

منسق المواني البحريه والنقل البحري في الاتحاد العام للغرف التجاريه

              -عضو مجلس امناء ميناء عدن
.