رجل الاعمال ابراهيم دادية ينبه حول اهمية المساعدات الدولية لليمن في استقراراليمن والاقتصاد العالمي

دادي9

الاستيراد    اسمديا-ابراهيم محمد دادية *

لم تكن المساعدات الدولية لليمن في المستوى المطلوب رغم حساسية موقع اليمن الاستراتيجي الواقع في قلب الاقتصاد العالمي الذي يشكل اهمية قصوى لسير وسلامة الملاحة الدولية وحركة التجارة العالمية. ورغم الحجم الكبير للمشاكل الاقتصادية التي تواجهها اليمن الا ان المساعدات التي تعهدت بها الدول المانحة كانت متواضعة جدا بالمقارنة. ومع ذلك فقد كانت الحاجة داديه6الماسة الى هذه المساعدات مهما كانت ظئيلة جدا لحل جزء ولو بسيط من الاشكاليات البارزه وتوفير بعض الاحتياجات الضروريه. لكن للأسف الشديد لم تحصل اليمن على هذه المساعدات في وقت الشدة رغم امكانية الاستفادة منها في اي صورة او مستوى او مضمون .

 اننا نشعر بالأسف الشديد ونحن نرى العالم يقف موقف المتفرج وهو يشاهد الوضع المأساوي والمرير الذي وصل اليه اليمن من انهيار اقتصادي وتردي في الاوظاع المعيشية وتدهور كبير في الخدمات الأساسيه من صحة وتعليم وكهرباء ومياه واتصالات ونقل وغيرها مع ارتفاع في أسعار السلع والاحتياجات الضروريه وتنامي معدلات الجوع والفقر والبطاله وانكماش القطاعات الاقتصادية وهروب الاستثمارات الاجنبية وتحول رأس المال الوطني المحلي والمغترب الى دول اخرى بسبب الاضطراب السياسي وانعدام الأمن والاستقرار.

كم كان الدعم الدولي سيكون موفق لو جاء في ظل هذه الظروف في هيئة مشاريع تنمويه وتطوير للبنيه التحتية وتطوير للخدمات الاساسية من صحة وتعليم وكهرباء ومياه وطرق وغيرها واهتمام وتدريب وتنميه للعنصر البشري ولكن للاسف قد يكون الاستمرار والالحاح في طلب الحصول على المساعدات في صورة منح مالية لدعم الميزانية قد جعل الدول المانحة تضع بعض الاشتراطات لحصول اليمن على المساعدات المالية حيث لم تستطيع اليمن الإيفاء بمتطلباتها الاساسية مما اعطى الدول المانحة العذر الكافي للتنصل من تعهداتها لليمن واليمنيين وذهبت بذلك مساعداتها إدراج الرياح عدا بعض الدعم المرصود من قبل دول الجوار وبالخصوص المملكة العربية السعوديه الشقيقة .

لقد ضاعت سنوات الوطن وعزته وكرامته وشموخة وتاريخية المجيد ونحن نلهث وراء المساعدات الدولية دون محاولة الاعتماد على انفسنا في إصلاح البيت اليمني من الداخل وبناء هيكل اقتصادي متين او حتى ايجاد اساسات قوية للبناء والتطوير والتنمية وفشلنا حتى في تهيئة أرضية مناسبة لاستيعاب هذه المساعدات . وظلت اليمن تراهن بشدة على موقف الدول المانحة الداعم والمساند لتوجهاتها رغم اتجاهها الخاطئ في ادارة الاقتصاد وانحراف مسارها على طريق التنمية الصحيح.

وبرغم ان الشعب اليمني لا زال يقف صامدا في واقعة المرير الذي يعيشه اليوم الا انه يقف في مواجهة هذا الكم الهائل من التحديات البارزه بهيكل اقتصادي منهار. ومع خطورة العامل الاقتصادي فقد جعلت الأوضاع الحالية اليمن فريسة للفقر والجوع والمرض والبطاله مما جعله في موقف ضعيف غير قادرعلى مواصلة الصمود والتماسك لفترة أطول. بل وكانت الأوضاع المعيشية المترديه تهديدا حقيقيا لحياة الشعب اليمني ومعيشته وامنه الغذائي . وفي الوقت الذي يرى شعوب المنطقة والعالم من حولة تنعم بالرفاهية الاقتصاديه وسبل العيش الرغيد فلم يتسنى له الحصول على ابسط مقومات العيش والحياة ولم تمتد اليه يد المساعدة الحقيقيه والعون المخلص الصادق لانتشاله من الواقع المؤلم الذي يعاني منه . وكان من المفترض ان يتلقى الدعم والمساندة اللازمة من دول العالم ليكون قادرعلى تخطي الظروف الصعبة في حياته وتجاوز المنعطف التاريخي الخطير الذي يمر به . 

يجب ان يدرك العالم ان انزلاق اليمن في هاوية الانهيار والضياع السحيق سوف يشكل خطرا حقيقي على وريد وشريان الاقتصاد والتجارة العالمي . لذالك يجب الاسراع في تقديم مساعدة اقتصادية على مستوى افضل من اتخاذ المواقف وتقريب وجهات النظر وتقديم المبادرات والقيام بدور الوساطة واقتراح الحلول للخلاف السياسي  .

ان اول الأولويات في حياة السواد الأعظم من اليمنيين في ظل الأوضاع والظروف الراهنة يتركز في الحصول على المتطلبات الأساسيه والاحتياجات الضروريه لمواصلة الحياة وتامين لقمة العيش و لم تعد أولويات اهتمامات اليمنيين في ظل الظروف الحالية تتمثل في المشاركة في الحياة السياسية و ممارسة الديمقراطية والحرص على شكل الدولة اوصوره نظام الحكم والحق في اختيار الرئيس واعضاء المجالس النيابية والشوري والادارة المحلية ولم يعد يعنية من هو الحزب الحاكم او الجماعة التي تتولي إدارة الحكم وتسيير شؤون الدوله .

يجب على المجتمع الدولي الاسراع في محاولة انتشال اليمن من واقعها الحالي و تقديم مساعدة حقيقية لليمن تمكنها من فرض هيبة النظام والقانون وبسط سلطه الدولة وتحقيق الأمن والاستقراًر وتوفير مناخ وبيئه ملائمة للحياة والعيش والعمل والتجارة والصناعة والاستثمار وإزالة المعوقات البارزة امام دوران عجلة التنمية الاقتصادية ومساعدة اليمن في استكشاف وتنمية الموارد والثروات المتاحة و تشغيل الأصول الاقتصادية واستغلالها الاستغلال الامثل وإدارة الاقتصاد بصورة كفؤه للوصول الى معدلات نمو اقتصادي مرتفع او حتى مقبول يتوازي مع حجم النمو السكاني واحتياجاته المختلفة يعمل على تحسين المستوى المعيشي للمواطن وتحقيق تنمية اقتصاديه مستدامة .

يستطيع العالم ان يحمل اليمن المسؤليه عن الحفاظ على سلامة وامن خط الملاحة الدولي وشريان العالم الاقتصادي ووريد امنه الغذائي عندما يتمكن من فرض الامن والاستقرار وعندما تتوفر عوامل النمو والتطور والازدهار وتتحول الى واقع ملموس . وبدون توفر الأمن والاستقرار ومقومات الحياة والعيش الاساسية البسيطة فسيكون من الصعب على اليمن الحفاظ على امن وسلامة مياهها الاقليمية وهي بذلك لا تتحمل اي مسؤوليه من اي نوع  نتيجة ما قد يتعرض له خط الملاحة الدولي وسير التجارة العالمية من المخاطر والتهديدات التي ستنعكس بلا شك على اقتصاد العالم وامنه الغذائي .

رجل الاعمال-ابراهيم محمد عبده دادية _ 

منسق المواني البحريه والنقل البحري في الاتحاد العام للغرف التجاريه

              -عضو مجلس امناء ميناء عدن