الامن هو التحدي الاكبر امام الحكومه الجديده في اليمن

تنزيل
اسمديا:متابعات”

أعلن مؤخرا عن تشكيلة الحكومة الجديدة لمجلس الوزراء والتي يعول عليها الكثير من المواطنين خلال الفترة القادمة لإخراج البلد من الأزمة الاقتصادية والسياسية.
“الثورة” أجرت حوارا مع الدكتور أمين ناجي محسن استاذ الاقتصاد ورئيس شعبة البحوث والدراسات في المعهد الوطني للعلوم الإدارية تطرقنا خلاله لأبرز الأولويات الاقتصادية التي يجب على الحكومة التركيز عليها وكذلك ترشيد الإنفاق والأجور وغيرها من المواضيع الاقتصادية التي نحاول وضعها على طاولة الحكومة الجديدة برئاسة المهندس خالد بحاح.. فإلى تفاصيل الحوار: 


* بداية.. شكلت حكومة جديدة مؤخرا.. برأيك ما هي أبرز التحديات الاقتصادية التي تواجهها الحكومة خلال الفترة القادمة؟
- الحكومة الجديدة التي تم تشكيلها مؤخرا تعتبر فاتحة أمل كبيرة للشعب اليمني نظرا للوضع العام في البلد التي تعيشه في الوقت الحاضر، والذي يواجه العديد من التحديات في جميع المجالات.. ولكن إذا أردنا التركيز بدرجة أساسية حول الوضع الاقتصادي، فالوضع الاقتصادي أيضا كجزء من الوضع العام داخل البلد.. كذلك لديه الكثير من التحديات الموجودة في الجوانب الأخرى، مثلا غياب الأمن والاستقرار داخل البلد يعتبر أحد التحديات الكبيرة بالنسبة للجانب الاقتصادي، إذا لم يتوفر الأمن والاستقرار داخل البلد لا يمكن بأي حالة من الأحوال أن نحلم بنهوض اقتصادي، هذا جانب أساسي.. إضافة إلى هذا إذا توفر الأمن والاستقرار سيتوفر أيضا المناخ المناسب للاستثمار، وهنا الاستثمار هو الركيزة الأساسية لأي نهوض أو تطور أو نمو اقتصادي.
من جانب آخر بالنسبة للحكومة الجديدة يفترض أن تعمل بدرجة أساسية في محاربة الفساد، إذا لم تعمل الحكومة الجديدة على محاربة الفساد، فإن وظائفها ومهمتها ستكون مثلها مثل أي حكومة سابقة، وسيكون الوضع داخل البلد سواء الوضع العام أو الوضع الاقتصادي سيعيش في تدهور دائم ومستمر، فهنا يفترض الأمن والاستقرار أن يكون متوفرا وهو تحد كبير جدا، الجانب الآخر، محاربة الفساد أو الحد من الفساد وهذا يعتبر تحديا ثانيا.. التحدي الثالث هو الاستغلال الأمثل للموارد المتاحة، إذا كان لا يوجد أمن وإستقرار ويوجد فساد إداري ومالي إضافة إلى عدم الاستغلال الأمثل للموارد المتاحة هنا لا يمكن أن نتكلم عن نهوض أو نمو اقتصادي بأي شكل من الأشكال.. ويفترض أيضا من الجانب الآخر القدرة والكفاءة للعناصر التي تم اختيارهم في الحكومة الجديدة.. ويفترض أن يكونوا ذوي كفاءات وقدرات ومهارات كبيرة جدا قادرين يستخدموا أساليب التخطيط الاستراتيجي والتميز الإداري.. أي أنه يكونوا على قدر كبير من الكفاءة الإدارية لإدارة الموارد.. لأنه أيضا مشكلتنا الأساسية داخل اليمن سواء في الجانب الاقتصادي أو في الجوانب الأخرى غياب الإدارة الفاعلة.. الإدارة الفاعلة عندنا ليست موجودة، وهذا أيضا يؤدي إلى أنه التطور والنمو الاقتصادي والاجتماعي لا يكون له أثر كبير، ويكون أثره ضعيفا جدا.. وهنا أيضا المفترض أن الحكومة الجديدة تركز على هذه التحديات وتحاول بأي شكل من الأشكال أن تتغلب عليها من أجل أن ينعكس أيضا على حياة الشعب وعلى مستوى التطور في البلد.
ترشيد الإنفاق
* ماذا عن ترشيد الإنفاق وتوفير الموارد؟
- هذا أيضا يعتبر أحد التحديات التي ستواجهها الحكومة الجديدة.. لأننا أيضا سندخل في تحد آخر وهي الموازنة العامة للدولة، ومشكلتنا دائما أنه يوجد عجز مالي، وهذا العجز المالي يأتي من عدم كفاءة الإدارة المالية الإيرادية، أي أن الإيرادات عندنا لا تصب في مجرى واحد وتعمل على تغذية الموازنة العامة بالصورة الصحيحة، حيث يوجد تهرب ضريبي وتسرب للموارد، أحيانا ليست المشكلة في أن النسبة متدنية في الضرائب، وإنما المبالغ التي من الضرائب تصل إلى خزينة الدولة ليست هي كما كانت عليه عندما يتم استقطاعها من المواطنين.. إذا هنا يوجد تسرب في هذه المبالغ.. كذلك عندنا عدم كفاءات في الإدارة المالية وعملية الإيرادات.. ومن جانب آخر هناك توسع كبير في جانب النفقات، وخاصة النفقات الجارية، عندنا الجزء البسيط واليسير للنفقات الاستثمارية في الوقت النفقات الجارية التي تتمثل بدرجة أساسية في الباب الأول في الأجور والمرتبات تكون كبيرة جدا، وهنا يحصل استنزاف لهذه الموارد وعدم توجيهها بالشكل الصحيح لخدمة التنمية، سواء التنمية الاقتصادية أو التنمية الإجتماعية أو غيرها من النفقات.. تجد الآن أعداد كبيرة جدا من الموظفين لم يتم حتى توزيعهم من الستين ألف الذي تم توظيفهم عام 2011م وهؤلاء موجودون في منازلهم.. والبعض منهم يعمل في جهات أخرى حكومية أيضا.. إذا أردنا محاربة أو نتخلص من الازدواج الوظيفي الواقع العملي يعطينا مؤشرات أننا نظيف إلى الازدواج الوظيفي والوظائف الوهمية الموجودة في أجهزة الدولة والذي يتميز بالتضخم وعدم الكفاءة والعمل الجاد.
قريبة ومتوسطة
* برأيك هل تستطيع الحكومة إيجاد حلول قريبة أو متوسطة المدى للتحديات التي تواجهها؟
- يفترض أن تكون لديها قدرة وإمكانيات أن تبحث عن الحلول لمواجهة التحديات، إذا لم تستطع مواجهة التحديات والخروج من الوضع الحالي فيعتبر في كل الأحوال فشل لهذه الحكومة، خاصة في الوقت الحالي الذي يعتبر وقتا حرجا جدا.. هذه الحكومة جاءت في وقت الناس جميعا كانوا وصلوا إلى حالة من اليأس في طبيعة الوضع الموجود داخل البلد بشكل كامل، غياب الدولة والتنمية الاقتصادية وضعف الخدمات العامة التي تصل إلى المواطنين، كل هذه تحديات ويبقى المواطن منتظرا من هذه الحكومة أن تعمل شيئا للتغلب على هذه التحديات.. إذا لم تستطع التغلب على هذه التحديات أعتقد أنه ستكون الكارثة كبيرة جدا.. لأن المواطن سيفقد الثقة في أي حكومة قادمة. 
المال العام
* الحكومة الجديدة هل هي قادرة على ضبط الرواتب والأجور ومحاربة الازدواج الوظيفي، كون هذه المصادر تعتبر مصادر لإهدار المال العام؟
- مشاكل إهدار المال العام والتضخم الوظيفي وارتفاع معدل النفقات الجارية في أداء الحكومة هذه كلها مشاكل مزمنة وكبيرة.. وقد كان هناك محاولات سابقة لمواجهة مثل هذه المشاكل والتحديات وباءت بالفشل في أوقات سابقة.. الآن يفترض أن يكون هناك عمل جاد.. إذا كان هناك عمل جاد ومخلص من قبل الحكومة الجديدة يفترض على أقل تقدير أن تخفف من وقع هذه المشاكل على مستوى الميزانية العامة للدولة وعلى مستوى المواطنين، فالازدواج الوظيفي عندنا، أنا أذكر قبل خمس سنوات والحكومة تتكلم عن الصورة والبصمة ولم تظهر إلى الوجود حتى الآن. 
* هل تستطيع الحكومة الحد من هذا؟
- تستطيع، إذا كان هناك إرادة وإدارة.. إذا توفرت إدارة وإرادة سياسية وإدارة مهنية من قبل الحكومة ستستطيع.. لكن إذا لم توجد الجدية لا يمكن أن تعمل.. وأعرف أنه تم تطبيق نظام في وزارة الخدمة المدنية لكن هذا النظام الذي تم تجهيزه في الخدمة المدنية يفترض أن يواكبه تطبيق نفس النظام في وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية وفي وحدات الجيش، حتى نعرف مستقبلا أين يوجد الازدواج الوظيفي وأين توجد الوظائف الوهمية.. لكن إذا تم من جانب واحد على مستوى الخدمة المدنية ولم يتم على مستوى الأجهزة الأمنية والجيش فإننا لا نستطيع حصر الوظائف الوهمية أو الوظائف المزدوجة وكيف يمكن استغلال هذه الموارد التي تعتبر كبيرة جدا.. ولو استطعنا الوصول إلى حلول لهذه المشاكل سنستغني عن كثير من الموارد المالية التي نبحث عنها من الخارج أو نبحث عنها في كل الوسائل المتاحة، لأن هذا يعتبر إهدارا كبيرا جدا، تقريبا اليمن هي البلد الوحيد في هذا الجانب التي لا زالت تهدر موارد كبيرة جدا وهي تحت سيطرتها وقادرة التحكم فيها. 
التنمية والاستثمار
* في ظل الظروف التي تمر بها البلد.. ما يجب على الحكومة عمله للدفع بعجلة التنمية والاستثمار في البلد؟
- قد أشرت إلى هذا سابقا.. وقلت يفترض أن يكون هناك كفاءات وقدرات لدى الأشخاص الذين تم اختيارهم كوزراء.. ووجود إرادة قوية لدى القيادة أن تعمل في هذا الاتجاه للتغلب على هذه التحديات.. وأن يتم خلق ظروف مهيأة لعملية الاستثمار والذي يعتبر من أولى خطواته إيجاد الأمن والاستقرار، لأنه إذا لم يوجد الأمن والاستقرار عند المواطن العادي فكيف يمكن أن يوجد عند المستثمر، توفير الخدمات الأساسية كيف يأتي المستثمرون ولا يوجد كهرباء أو مياه أو طرق.
* هل تقصد أن البنية التحتية لتشجيع الاستثمار غائبة؟
- نعم.. البنية التحتية غائبة.. لنا خمسون عاما نتحدث حول عملية التنمية والخدمات، والخدمات عندنا غائبة وغير متوفرة، التنمية لا تأتي لوحدها، والاستثمار لا يأتي هكذا بغباء.. الاستثمار يريد بيئة مناسبة تكون موجودة ومتوفرة داخل البلد، لأن المستثمر سيقوم بعملية مقارنة، وعندما يريد الاستثمار في اليمن يشوف ما هي الظروف الموجودة لعملية الاستثمار. 
ختاما
* ماذا تنصح الحكومة الجديدة التركيز عليه خلال الفترة القادمة في الجانب الاقتصادي، خصوصا وأنها حكومة جديدة يعول عليها الكثير؟
- كنا نشكي من الحكومات السابقة أنها وجدت على أساس المحاصصة الوظيفية، يعني كل واحد يريد حصته من الوزارات.. في هذه الحكومة على ما هو موجود وما هو شائع حتى الآن أنه تم اختيارها على أساس القدرات والكفاءات وليس جانب الانتماء الحزبي.. ويفترض على هذه الحكومة إذا كانت فعلا هذه الصفات تنطبق عليها أن أعضاءها يتميزوا بالقدرات والكفاءات، إذا يفترض أن يكون لديها توافق وانسجام بين أعضاء الحكومة أولا، ويفترض ثانيا أن يكون هناك تعاون بين القوى السياسية الموجودة في البلد لاعتبار أيضا أن المهمة ليست محصورة على الحكومة، مهمة إنقاذ الوطن يجب أن تكون على الجميع.. وأنصح الجميع استشعار هذه المسئولية والعمل الجاد من قبل المسئولين بشكل كامل ومن قبل المواطنين للتعاون والخروج من الوضع الحالي المتأزم.. ويفترض أن تثبت الحكومة الجديدة قدرتها وكفاءتها حتى يستعيد الشعب ثقته في هذه الحكومة ويتعاون بشكل جيد للخروج من المأزق.