عزوف البنوك عن تمويل الشحنات يفاقم أزمة اليمن الغذائية

441

441

اسمديا : وكالات

قالت مصادر مطلعة، إن البنوك المحلية والعالمية قطعت خطوط الائتمان التي تمول شحنات السلع الغذائية لليمن، حيث تحولت الموانئ إلى ساحات للمعارك ويواجه النظام المالي في البلاد شبح التوقف التام، فيما يخنق الإمدادات إلى البلد الفقير المهدد بالمجاعة.

وتقول مصادر مصرفية وتجارية، إن البنوك تعزف بشكل متزايد عن تقديم خطابات الائتمان – التي تضمن سداد المشتري الثمن للبائع في الوقت المحدد – للشحنات إلى البلد الذي يعاني الحرب. وقال مصدر في تجارة السلع الأولية العالمية له نشاط في اليمن إن «البنوك العالمية الغربية لم تعد تشعر بالارتياح لمعالجة المدفوعات ولم تعد مستعدة لقبول المجازفة».

 

وأضاف المصدر: «معنى ذلك أن التجار أصبحوا مقيدين بمخاطر أكبر، وعليهم أن يضمنوا فعليا الشحنات كاملة، وعادة ما تصل قيمتها لملايين الدولارات، وذلك قبل احتمال حصولهم على المال. العوائق تتزايد الآن أمام جلب السلع إلى اليمن». وغالباً ما يكون التجار الذين يشترون الغذاء من الشركات الصغيرة والخاصة التي تتخذ من اليمن أو المنطقة المحيطة به مقراً لها وتشتري البضائع من السوق العالمية.

 

وقالت مصادر، إن الوضع تدهور سريعاً الشهر الماضي، بعدما أوقف البنك المركزي اليمني تزويد التجار المحليين بعملات أسعار صرف ملائمة لشراء السكر والأرز من الأسواق العالمية، فيما زاد العوائق أمام شراء الغذاء الذي يشكل جانباً كبيراً من واردات البلاد. ويهدف قرار البنك اقتصار توفير خطوط الائتمان على القمح والأدوية إلى دعم الاحتياطيات.

وقالت المصادر، إن الصعوبات المالية هي أحد العوامل وراء انخفاض الشحنات المتجهة إلى اليمن. وأظهرت بيانات للأمم المتحدة أن نحو 77 سفينة رست في موانئ يمنية في يناير الماضي، مقارنة مع نحو 100 في مارس من العام الماضي، عندما تصاعدت الحرب الأهلية ومقارنة مع مئات السفن التي كانت تصل شهريا في السنوات السابقة.

وقد تكون التداعيات خطيرة على اليمن- أفقر دول شبه الجزيرة العربية- الذي تقول الأمم المتحدة إنه «على حافة الكارثة»، وإن 21 مليونا من سكانه البالغ عددهم 26 مليون نسمة في حاجة لمساعدات إنسانية وأكثر من نصف السكان يعانون من سوء التغذية.

وقال محمد الشميري، المسؤول بشركة تكرير السكر الوحيدة في اليمن، والواقعة في مدينة الحديدة الشمالية على البحر الأحمر، إن عملية جلب الشحنات للبلاد كانت معقدة حتى قبل القيود التي فرضها البنك المركزي. كانت العملية معقدة بالفعل بسبب تدهور الوضع الأمني، فضلاً عن عمليات التفتيش التي تجريها السفن الحربية التابعة للتحالف العربي لمنع تهريب الأسلحة للحوثيين. وقال الشميري: «لا بد أن تكون على اتصال دائم بشركات الشحن، وتطمئنهم أن كل شيء على ما يرام، بل وترسل صورا أحيانا للمكان ليعرفوا أنه بأمان».

 

الأسعار ترتفع

 

وقال مصدر مصرفي أوروبي إن بعض البنوك قررت الانسحاب تماماً من تقديم خطوط الائتمان لتجارة الغذاء إلى اليمن. وأضاف المصدر: «حتى إذا كان بنك يرغب في إتمام إجراءات السداد لصفقة تتعلق بالغذاء فعليه أن يتوخى الحذر».

وقالت المصادر التجارية، إن البنوك التي كانت مشاركة في تجارة المواد الغذائية في اليمن، بينها كومرتس بنك ودويتشه بنك واتش.اس.بي.سي، إضافة إلى بنوك إقليمية في الشرق الأوسط. وقال بنك اتش.اس.بي.سي إنه يواصل دعم عملائه في تعاملاتهم عبر الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بما في ذلك اليمن «حسب الأحكام التنظيمية والتجارية ذات الصلة.

كذلك فإن البنوك اليمنية المحلية تشعر بالضغوط. وقال عيدروس محمد، المسؤول بالبنك الأهلي اليمني التابع للدولة، إن البنك توقف منذ نهاية العام الماضي عن فتح خطابات الاعتماد للسلع عموماً؛ «لأن البنوك الخارجية توقفت عن التعامل معنا».

وقال واثق علي أحمد، مدير أحد المتاجر في صنعاء، إن خطوة البنك المركزي سيشعر بها رجل الشارع العادي في اليمن. وأضاف: «الأسعار ترتفع بالفعل بسبب الحرب والزيادة في تكلفة تأمين السلع. ستكون الآثار الكاملة لذلك القرار محسوسة مستقبلاً. ولحسن الحظ لا زال لدينا بعض المخزونات».

ويسبب تباطؤ الواردات وارتفاع الأسعار مشكلات كبيرة لليمن، حيث تواجه بعض المناطق خطر المجاعة. وقال تقرير لوكالة تابعة للأمم المتحدة في يناير الماضي، إن اليمن يفتقر إلى أمطار موسمية كافية، كما أن المناطق المزروعة محدودة هناك وتواجه الدولة ارتفاعاً في تكاليف الإمدادات الزراعية.

وأصبحت الموانئ الرئيسية نقاطاً مشتعلة في القتال ومنها ميناء عدن الجنوبي.

وقال مصدران مصرفيان في اليمن، إن القيود على التحويلات المالية للخارج أدت إلى زيادة المشاكل. وقال مصرفي يمني: «عندنا مشكلة كبيرة في تحويل المال للخارج، لذلك لا نستطيع فتح خطابات اعتماد للتجار من أجل الاستيراد».

وقالت المصادر التجارية والمصرفية، إن هناك غموضاً حول من يسيطر على البنك المركزي اليمني الذي يوجد مقره في صنعاء وهو ما يدفع البنوك لمزيد من الحذر. وقال مصدر مصرفي في الشرق الأوسط، إن بعض المؤسسات تتجنب الدخول في صفقات ما دامت صنعاء تحت سيطرة الحوثيين.

وأظهر تقرير أصدرته، في 11 فبراير الماضي، وزارة التخطيط والتعاون الدولي اليمنية أن إجمالي الاحتياطيات الأجنبية في البنك المركزي اليمني انخفض إلى 2.1 مليار دولار نهاية العام 2015 من 4.7 مليار نهاية العام 2014. وقال التقرير، إن تدهور قيمة العملة الوطنية وندرة النقد الأجنبي يجعلان من الصعب تمويل الواردات.

وقال وزير التخطيط والتعاون الدولي محمد الميتمي، إن القطاع الخاص يمر بصدمات مؤلمة في ضوء استمرار الصراع، وأن مئات الآلاف من العمال فقدوا وظائفهم ومصدر دخلهم.