د:عبدالجليل الشعيبي “مستقبل المنطقة الحرة مرتبط بشكل وثيق بميناء عدن”

عبدالجليل الشعيبي

حاوره/صلاح سيف:.:

 

قال الدكتور عبدالجليل الشعيبي رئيس الهيئة العامة للمنطقة الحرة – عدن   أن  المنطقة الحرة -  تعاني من ضائقة مالية بعد سحب ميناء عدن للحاويات وحرمانها من اهم مورد مالي كان يخصص لإقامة البنى التحتية والخدمات المساعدة والمشاريع التطويرية والترويجية وطالب الشعيبي الحكومة اليمنية  بإعادة النظر في أحقية الإشراف على الميناء وأكد الشعيبي في حوار صحفي ساخن أن مستقبل المنطقة الحرة مرتبط بشكل وثيق بنشاط ميناء عدن للحاويات لاعتماد الأنشطة التخزينية والخدمات اللوجستية التي تقدمها المنطقة للمستثمرين وبمعزل عن هذا الاتجاه لا يمكن تحقيق الأفضل فالمنطقة الحرة هي بوابة اليمن الاقتصادية إلى عالم التجارة والاستثمار إلى تفاصيل الحوار.

قبل وبعد صدور القرارات الحكومية الأخيرة المتعلقة بحل النزاع بين المنطقة الحرة – عدن ومؤسسة موانئ خليج عدن ، انتقدت الحكومة وقراراتها وقالت إنها تفتقر لرؤية اقتصادية فيما البعض يرى أن مشروع المنطقة الحرة أثبت فشله بسبب غياب رؤية استراتيجية واقتصادية لها وأن مهمتها اقتصرت على توزيع أراض الدولة بما فيها أراضٍ تابعة لموانئ عدن دون وجه حق وخارج صلاحيتها.. كيف ترد؟

- من أهم أهداف إنشاء المنطقة الحرة هو تحويل مدينة عدن إلى ميناء محوري ومركز للتجارة الدولية والاستثمار وربط اقتصاد اليمن بالاقتصاد العالمي وإحداث نقلة نوعية في تطوير وتنويع مشاريع التنمية الاقتصادية بنموذج معاصر يتفق مع معطيات ومتطلبات الألفية الثالثة , ولكون مدينة عدن من أولى المناطق الحرة في الجزيرة العربية التي مارست نشاط التجارة الحرة منذ العام 1850 وحتى العام 1969م وتتمتع بمزايا ومقومات عدة تؤهلها للعب هذا الدور الريادي فقد قررت الحكومة اليمنية الاستفادة من إمكانياتها (الجغرافية – الاقتصادية – البشرية) وتطويرها وإعادة تأهيلها لإقامة منطقة حرة متكاملة , لذا نصت المادة (2) من قانون المناطق الحرة رقم (4) لعام 1993م على إنشاء منطقة حرة تشمل مدينة عدن وتنفيذاً لهذه المادة عمل مجلس الوزراء على اصدار قراره رقم ( 65 ) لعام 93م والذي حدد ( 15 ) موقعاً لتطبيق نظام المناطق الحرة عليه .
رؤية اقتصادية واضحة
بعد ذلك رسمت الهيئة العامة للمناطق الحرة مخططها العام وخططها التفصيلية وبرامجها واعدت الدراسات المستفيضة من قبل شركات أجنبية متخصصة , تم إنشاء ميناء عدن للحاويات في القطاع ( C ) وهو أهم مشروع اقتصادي منجز إضافة إلى إنشاء المنطقة الصناعية التخزينية المحاذية للميناء في نفس القطاع ,وإقامة مشاريع البنى التحتية في القطاعات J ,L ، واليوم هناك العديد من المشاريع الاستثمارية ( صناعية ، خدمية ، سكنية ، تخزينية) قائمة على تلك القطاعات , وإنجاز هذه المشاريع يدل على امتلاك المنطقة الحرة – عدن لاستراتيجية ورؤية اقتصادية واضحة وليس كما طرح في سؤالكم ومن ناحية أخرى فهذه المشاريع لم تقم إطلاقاً على أراض تتبع مؤسسة موانئ خليج عدن , أما القرارات الحكومية الأخيرة فقد كانت لنا ملاحظات عليها وأبلغنا الأمانة العامة لمجلس الوزراء والجهات المعنية الأخرى بتلك الملاحظات الفنية والقانونية انطلاقاً من المهام والواجبات الموكلة إلينا بحسب ( قانون رقم ( 4 ) لعام 93 ) ولم يكن القصد من طرح ورفع تلك الملاحظات الهجوم على الحكومة بل الدفاع على حق عام .

* كيف تقيم وضع الهيئة العامة للمنطقة الحرة – عدن اليوم ؟

- وضع المنطقة الحرة – عدن لا يمكن عزله أو فصله عن الوضع العام الذي يمر به الوطن، فنحن جهة استثمارية ونشاطنا يعتمد في الأساس على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية الذي يتطلب توفر عدة عوامل أساسية أهمها( الاستقرار السياسي والاقتصادي وتوفر الأمن والأمان والبنى التحتية الأساسية), فالوضع العام للبلد لم يساعدنا إطلاقاً على توفير أبسط العوامل خاصة خلال الثلاث السنوات الماضية و لذلك تعثر عملنا بشكل ملحوظ وسعينا على الحفاظ على ما هو موجود وقائم و لازلنا نعمل على التواصل المستمر مع جهات استثمارية محلية ودولية إلى جانب بعض سفراء الدول المعتمدين لدى بلدنا (الهند ، باكستان ، تونس ، أندونيسيا , والصين ) وحثهم على الاستثمار في المنطقة الحرة وهناك وعود من مجموعات استثمارية مختلفة ولكنها تنتظر توفر بعض المقومات وتحسن ظروف البلد الأمنية .

* وقعتم العديد من الاتفاقيات مع الشركات ورأس المال المحلي والعربي وغيره ما جدوى هذه الاتفاقات وهل هناك مشاريع قائمة على أرض الواقع ؟

- وفقاً لنشاطنا وبرامجنا الترويجية تم التوقيع على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم مع شركات ومجموعات استثمارية محلية وأجنبية لإقامة مشاريع مختلفة ( صناعية ، تجارية ، سكنية ولوجستية) , البعض منها تم تنفيذه خاصة في القطاع الصناعي والسكني وعلى سبيـل المثال (مصنع الحديد والصلب ، مصنع ستار إسمنت ، مصنع الرحاب للعطور ، مصنع أندومي ، مصانع للبلاستيك ، مصانع للزيوت ، مصانع تركيب البيوت الجاهزة ، مدينة إنماء السكنية ، مدينة المرسى السكنية ، وغيرها من المشاريع الخدماتية والتخزينية) والبعض الآخر من تلك الاتفاقيات لم يتم تنفيذها لأسباب عديدة أهمها الوضع العام والأمني للبلد وأهم اتفاقية تم توقيعها كانت مع شركة عدن جلف لتطوير المنطقة الصناعية التخزينية في القطاع ( J ) وبمسافة 1000 هكتار وكان من المفترض أن يبدأ العمل بها في بداية 2011م ونتيجة للأحداث التي مرت بها البلد لم تتمكن الشركة من القيام بشيء ونحن بصدد إعادة تقييم الدراسات التي أعدت لهذا المشروع وفقاً للمعطيات الحالية فهذا المشروع الإستراتيجي كان سيخلق فرص عمل لأكثر من عشرين ألف شخص وسيساعد في تطور مدينة عدن ونقلها إلى مصاف المدن المتطورة ، إضافة إلى مشاريع أخرى توقفت وعزوف عدد من المستثمرين بسبب تلك الأحداث ومازلنا نعمل بشكل جاد لإعادة الثقة ، فالاستثمار يتطلب توفر المناخ الملائم والاستقرار الأمني والاقتصادي .

* يوجد لدى المنطقة الحرة – عدن مخطط بالقطاعات الخاصة بها . هل يوجد في هذه القطاعات مخطط للاستثمار في مجال بناء عقارات ومدن سكنية ؟

- وفقاً لقرار مجلس الوزراء رقم ( 65 ) لعام 93م تم تحديد 15 قطاعاً للبدء في تطبيق نظام المنطقة الحرة فيه وعلى هذا الأساس تم تحديد القطاعات ونوعية النشاط الذي سيستوعبه , هناك قطاعات خصصت للنشاط الصناعي بمختلف أنواعه ( صناعات خفيفة ، صناعات ثقيلة وبتروكيماوية ) وأخرى للنشاط التخزيني والنشاط الاقتصادي واللوجستي وقطاع آخر لإنشاء ميناء للخامات و قطاع للأنشطة المرتبطة بالمطار كقرية الشحن الجوي وآخر مخصص للنشاط السياحي ، وهناك مخططات للاستثمار في مجال بناء العقارات السكنية فمدينة إنماء ، مدينة المرسى ، ومدينة درة عدن كلها تقع في القطاع المخصص لمثل هذه المشاريع .

* عند القيام ببناء استثمارات صناعية هل يمكن لها أن تقام في ظل وجود تجمعات سكانية وكيف ستعالجون تأثير الغازات الصناعية على السكان ؟

- في الأساس نحن لا نسمح بإقامة مشاريع صناعية في محيط التجمعات السكنية فقد خصصنا القطاع ( L ) لهذا النوع من النشاط وبإمكانكم التأكد من ذلك فكل المصانع تقع في ذلك القطاع وبالنسبة للغازات والعوادم هناك معالجات يتم اتخاذها من قبل القائمين على تلك المشاريع الصناعية ، فقد ألزمنا كلاً من مصنعي الحديد والصلب وستار اسمنت بضرورة التقييد بالمعايير الدولية للسلامة المهنية وتم استيراد معدات وآلات حديثة لمعالجة الغازات ويتم تركيبها في الوقت الحالي , ومن البديهي أن تعاني كل المدن الصناعية في العالم من تأثير الغازات الصناعية بنسب مختلفة ومسموح بها حيث لا يمكن إيقاف مثل هذا النشاط لارتباطه الوثيق بالحياة العامة والخاصة .

* ما هي المشاريع الصناعية ( الصناعات الثقيلة ) التي استقطبتها المنطقة الحرة – عدن للاستثمار في عدن كون تلك الصناعات هي من سترفد الخزينة العامة بموارد مالية وستوفر فرص عمل للشباب ؟

- كل المشاريع القائمة في المنطقة الحرة تعمل بشكل جدي على رفد الخزينة العامة بالموارد المالية كما أنها تعمل على توفير فرص العمل للشباب والمساهمة في امتصاص البطالة وفي هذا السياق فقد وفرت المنطقة الحرة – عدن في إطار المشاريع المنفذة ( 8500 ) فرصة عمل في إطار المشاريع الاستثمارية المرخصة و عددها ( 284 ) مشروعاً استثمارياً بتكلفة بلغت أكثر من ( 1.75 ) مليار دولار.

* ما هو دور الهيئة العامة للاستثمار في ظل وجود المنطقة الحرة – عدن؟ وكيف يمكن معالجة التداخل في الصلاحيات الخاصة بمنح التراخيص للمشاريع الاستثمارية ؟

- للهيئة العامة للاستثمار قانون خاص بها ينظم عملها لا يتعارض إطلاقاً مع قانون المناطق الحرة رقم ( 4 ) لعام 93م , فمهمة الهيئة العامة للاستثمار هي تقديم الدعم والعون واستكمال إجراءات الاستثمار في كل المواقع التي لا يطبق فيها نظام المنطقة الحرة وبشكل عام هناك تعاون و تنسيق دائم بين الإدارتين وكثيراً ما تقوم إدارة الهيئة العامة للاستثمار بتوجيه وتحويل المستثمرين إلينا ونحن نعمل بشكل تكاملي والمهم هو جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية ورفد خزينة الدولة بالعملات الصعبة وتوفير فرص عمل للشباب .

* هل هناك تداخل في الاختصاصات فيما يتعلق بصرف الأراضي بين هيئة أراضي وعقارات الدولة والمنطقة الحرة ؟

- التداخل في الاختصاصات وارد فيما يخص الأراضي ونحن نعاني منه بشكل كبير رغم جلوسنا المستمر مع إدارة مصلحة أراضي وعقارات الدولة لحل هذا الأمر , فنحن ننطلق عند الصرف للأراضي وفقاً لما هو محدد لنا من قطاعات بحسب قرار مجلس الوزراء رقم ( 65 ) لعام 93م . ومع ذلك بعض الجهات الحكومية لازالت تقوم بالتصرف بأراضي المنطقة الحرة – عدن وقد طرح هذا الموضوع على رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء المسؤول المباشر على المنطقة الحرة ، ومن أجل حل هذه التداخلات والبسط المستمر والعشوائية على القطاعات المختلفة قمنا بتسليم اللجنة الرئاسية المعنية بمعالجة الأراضي كافة الوثائق والمعلومات والأدلة التي تثبت أحقيتنا في الأراضي التي تم التصرف بها دون علمنا أو حتى التنسيق معنا من قبل الغير ونأمل بأن يتم حل تلك الصعوبات والعراقيل التي تعيق نشاطنا وتؤدي إلى تذمر المستثمرين وإعاقتهم في البدء بتنفيذ مشاريعهم . ونحن مستعدون للجلوس والتفاهم مع أية جهة حكومية تدعي أحقيتها أو ملكيتها لبعض المواقع التي سلمت للمنطقة الحرة بشكل رسمي وفقا لقرار مجلس الوزراء رقم (65)لعام93م.

* لماذا تعترضون على تطوير شركة عدن لتطوير الموانئ والتي أنشئت بقرار من مجلس الوزراء ، ورفضت تسجيلها في المنطقة الحرة ؟

- نحن لم نعترض إطلاقاً على التسجيل كل ما في الأمر أن هناك خطوات وإجراءات يجب إتباعها عند التسجيل وفقاً لقانون المنطقة الحرة رقم ( 4 ) لعام 93م ولائحته التنفيذية وللأسف لم تلتزم الشركة بتلك الشروط و لا تريد الاعتراف بأن ميناء عدن للحاويات أنشئ من قبل المنطقة الحرة ويقع ضمن نطاق أراضيها وتطبق عليه كل المزايا والتسهيلات القانونية وقد أوضحنا هذه النقاط لإدارة الشركة ولوزير النقل ورئيس مجلس الوزراء وطرحنا في كل الاجتماعات التي عقدت في هذا الشأن بأن المصلحة العامة تهمنا وهي فوق الجميع ولا يمكن أن نكون نحن من يعرقل تطوير الميناء أو تسجيل الشركة لسبب وجيه وهو ارتباط نشاط كل المشاريع الاستثمارية القائمة والمرخص لها من قبلنا بتطوير الخدمات في الميناء , ولكن يجب الالتزام بالإجراءات والشروط القانونية للتسجيل، فالموضوع ليس خلافاً شخصياً بل هو خلاف قانوني وفني حول طريقة التسجيل.

* البعض يسأل أين كانت المنطقة الحرة وعبدالجليل الشعيبي عندما كانت محطة الحاويات تتعرض للتدمير الممنهج من قبل موانئ دبي , ولماذا لم نسمع لكم صوتاً في تلك الفترة وارتفع صوتكم بعد أن تم إخراج شركة دبي من ميناء عدن ؟

- لا عبدالجليل الشعيبي ولا إدارة المنطقة الحرة – عدن شاركوا في التوقيع على الاتفاقية مع شركة موانئ دبي العالمية ولا شاركوا في اختيارها منذ 2004م ونحن مبعدون عن الإشراف على ميناء عدن للحاويات وللتوضيح في عام 2006م جرى تأسيس شركة دي بي العالمية عدن “ذ م م” بين كل من الشريك الأول “دي بي أي” عدن “م م ح” والشريك الثاني دار الاختراع الدولية وقامت الشركة بتعديل مواد عقد التأسيس في 15/3/2008م ومن ضمنها تعديل الاسم التجاري لنفس الشركة إلى “دي بي وولد” اليمن المحدودة ولم تمر سوى ثلاثة أشهر وجرى تأسيس شركة دبي وعدن لتطوير الموانئ المحدودة كشراكة بين كلٍ من مؤسسة موانئ خليج عدن اليمنية وشركه “دي بي وولد” اليمن المحدودة ومع ذلك لم نقف حجر عثرة أمامها ,أما فيما يتعلق بالتدمير الممنهج والذي تعتقدون أنه قد تم أرى توجيه هذا السؤال للمعنيين في وزارة النقل ومؤسسة موانئ خليج عدن للرد عليه كونهما الجهة المشرفة على الميناء.

* هل قامت المنطقة الحرة بصرف أراضٍ ومساحات واقعة ضمن المخطط التطويري لميناء عدن والذي تم التوقيع عليه من قبل كل الجهات الرسمية المعنية بما فيها المنطقة الحرة وصادق عليها مجلس الوزراء ؟

- غير صحيح ما يطرح بأننا قد قمنا بصرف أراضٍ ومساحات واقعة ضمن المخطط التطويري لميناء عدن، وبالعودة إلى المخطط العام لمدينة عدن والمخطط العام للمنطقة الحرة والقطاعات الواقعة تحت إشرافها ستجدون بأننا لم نتصرف إطلاقاً بأية مساحة تخص تطوير الميناء، فالمعروف أن تطوير الميناء يجب أن يكون في الجانب الغربي أي في اتجاه الخط الملاحي وليس في اتجاه جولة كالتكس، ومع هذا فإن ما تم صرفه من قبلنا للمشاريع الاستثمارية قد كان قبل إصدار مجلس الوزراء لقراراته المتناقضة الأخيرة والتي للأسف ستؤدي إذا ما نفذت إلى استقطاع المزيد من الأراضي التابعة للمنطقة الحرة وتسليمها للغير، فالهدف الأساسي من إنشاء المنطقة الحرة هو تحويل مدينة عدن كاملة إلى منطقة حرة وفقاً ( للمادة 2 من القانون رقم ( 4 ) لعام 93م وليس العكس، وما نراه اليوم هو الاستقطاع المتكرر لقطاعات المنطقة الحرة بداية كان القطاع (O) المخصص للنشاط السياحي والآن القطاع ((C , وتقديراً منا لنشاط الميناء واحتياجاته التطويرية فقد عملنا على تخصيص مساحة مردومة تقدر بـ ( 17.5) هكتار لتلبية أي نشاط مستقبلي، ليس هذا فحسب بل قمنا بسحب وتجميد تراخيص قد صرفت لإقامة مشاريع مختلفة في القطاع (C) تقدر بـ 47 هكتاراً وإلى يومنا هذا لم يتم استغلالها اطلاقا من قبل مؤسسة موانئ خليج عدن, وكل ما نراه تعنتاً وإصراراً لا مثيل له لاستقطاع المزيد من أراضي المنطقة الحرة وبدون أية رؤية اقتصادية.

* وفقاً للمتعارف عليه دولياً من يتبع من .. الميناء يتبع المنطقة الحرة أم العكس ؟

- أثبتت الدراسات والتجارب للمناطق الحرة في العالم بأن وجود ميناء حر في إطار المناطق الحرة أساسي جداً ومهم للغاية خاصة إذا كان يرتبط نشاط المنطقة الحرة لتجارة الترانزيت الذي قامت المنطقة الحرة عدن عند إنشائها بتشييد وبناء ميناء عدن للحاويات وذلك من خلال ردم مساحة قدرها ( 35 ) هكتاراً ومن مواردها الخاصة، فميناء عدن للحاويات أنشئ من قبل الهيئة العامة للمناطق الحرة وتطبق على نشاطه كل المزايا والتسهيلات القانونية الواردة في قانون المناطق الحرة رقم ( 4 ) لعام 93م ,ومنذ تشغيل الميناء عام 1996م كان يقع تحت إشراف المنطقة الحرة – عدن وبسبب الخلاف الذي نشأ بين رئيس الوزراء السابق د / عبد القادر باجمال ورئيس الهيئة العامة للمناطق الحرة درهم نعمان عام 2004م أتخذ القرار التعسفي غير المنطقي رقم ( 112 ) والذي ترتب عليه سحب ميناء عدن للحاويات من إدارة المنطقة الحرة وتكليف وزارة النقل بالإشراف عليه , علماً بأن الميناء لا يزال حتى اليوم يعمل تحت مظلة قانون المناطق الحرة ويستفيد من كل المزايا الممنوحة، بينما نحن في المنطقة الحرة – عدن محرومون من العائدات المالية التي كان يفترض أن نستلمها كي نستخدمها لتحقيق البرامج والخطط التطويرية .

* مؤسسة موانئ خليج عدن تقول أن لديها قرارات صادرة من مجلس الوزراء تحدد أراضي وأملاك الميناء إضافة إلى قانون الموانئ الذي صدر مؤخراً وأنكم في المنطقة الحرة لم تراعوا كل ذلك وقمتم بصرف عقود في أجزاء كبيرة من الأراضي باسم مشاريع استثمارية , ما صحة هذا الإدعاء؟

- نحن لا ننكر أن هناك عدة قرارات تم إصدارها من مجلس الوزراء في 2012م-2013م بشأن أراضي وأملاك الميناء وللأسف كل تلك القرارات تم اتخاذها دون التشاور معنا أو حتى استدعائنا لحضور تلك المناقشات كوننا إحدى الجهات الرئيسية المعنية بالتنفيذ وتم ايضا تجاهل قانون المناطق الحرة رقم ( 4 ) لعام 93م الذي يعطينا الحق في التصرف بالقطاعات التي تتبعنا، ومع ذلك ظل تعاملنا المرن المنطلق من مسؤوليتنا تجاه المصلحة العامة مع كل الأطراف في وزارة النقل ومؤسسة موانئ خليج عدن , أما فيما يتعلق بما يطرح بأننا نصرف عقوداً في أجزاء كبيرة من أراضي الميناء فهذا غير صحيح وما تم صرفه في القطاع ( J ) كان قبل اتخاذ تلك القرارات ووفقاً للمخطط العام التوجيهي لمدينة عدن ومخططات المنطقة الحرة – عدن زيادة على ذلك صرفت بناءً على توجيهات عليا .
* تنص المواثيق والأعراف الدولية بأن المسطحات المائية والسواحل بمثابة حرم للموانئ وتحديداً ما يقارب 50 ياردة من آخر نقطة لوصول مياه البحر باتجاه اليابسة وهي جزء لا يتجزأ منها ، ولكن يقال أنكم قمتم بصرف مساحات من البحر للمستثمرين للاستثمار فيها وعلى سبيل المثال ما صرف لشركة إنماء للتطوير العقاري ، ما تعليقكم ؟

- لم يتم على الإطلاق صرف أية أراض لمشاريع استثمارية قرب حرم الموانئ، فإذا كانت المواثيق والأعراف الدولية تحدد 50 ياردة من آخر نقطة لوصول مياه البحر باتجاه اليابسة ، فنحن في المنطقة الحرة نعتمد في صرفنا للمشاريع المحاذية للسواحل مسافة 200 متر من أعلى نقطة مد ونشترط ضرورة الحصول على موافقة الهيئة العامة لحماية البيئة وذلك تجنباً لأي تأثيرات بيئية قد تنتج عن تلك المشاريع , و مشروع إنماء للتطوير العقاري وغيرها من المشاريع التي رخصت لها فهي لا تتعارض إطلاقاً مع المخطط العام لتطوير ميناء الحاويات والذي تم تسليمه لمؤسسة خليج عدن اليمنية بناء على قرار مجلس الوزراء رقم ( 235 ) لعام 2008م ومشروع إنماء لم يسمح بالبدء في تنفيذه إلا بعد موافقة فرع الهيئة العامة لحماية البيئة م / عدن، والتي جاء في تقريرها بأن الأرض التي سيقام عليها المشروع تعتبر من أراضي السبخات وهي تربة جرى نقلها خلال القرن الماضي أثناء بناء خزانات النفط، كما أن الموقع لا يقع ضمن الأراضي الحساسة أو ضمن الأراضي الرطبة في م / عدن وكذلك لعدم تعارض المشروع مع مخطط استخدامات الأرض وخصوصاً المخطط التوجيهي م / عدن للأعوام 2005م – 2025م والصادر بقرار مجلس الوزراء رقم ( 403 ) لعام 2005م.

* ما هي الموارد الأساسية للمنطقة الحرة بعد أن تم سحب محطة الحاويات ؟

- بعد سحب ميناء عدن للحاويات في العام 2004م وبقرار تعسفي غير مدروس ولا يستند إلى رؤية اقتصادية أو قانونية والمنطقة الحرة عدن تعاني من ضائقة مالية لحرمانها من أهم مورد مالي كان يخصص لإقامة البنى التحتية والخدمات المساعدة والمشاريع التطويرية والترويجية المختلفة ,ومنذ ذلك الحين وبالرغم من الاتفاق الذي تم في عهد وزير النقل السابق وإدارة مؤسسة موانئ خليج عدن وبحضور نائب رئيس الوزراء و وزير التخطيط السابق والذي نص على دفع مبلغ سنوي قدره 250 ألف دولار للمنطقة الحرة مقابل الأرض والخدمات الأخرى التي تقدمها المنطقة للميناء إلا أن ذلك الاتفاق لم يشهد النور , وحالياً نعتمد في نشاطنا على الموازنة السنوية التي تقدمها وزارة المالية وهي لا تفي باحتياجاتنا إضافة إلى رسوم الإيجارات التي نستلمها من المشاريع الاستثمارية القائمة في إطار المنطقة الحرة.

* كيف تنظر إلى مستقبل المنطقة الحرة ونشاطها القادم ؟

- مستقبل المنطقة الحرة عدن مرتبط بكل ما يدور في البلد من معطيات وأحداث ومتى ما كانت البلد تعيش حالة من الاستقرار الاقتصادي والأمني فمن المؤكد أن تدور عجلة الاستثمار نحو الأمام خاصة وأن موقع عدن موقع استراتيجي والمزايا والتسهيلات تعتبر من العوامل المحفزة والجاذبة للاستثمار , وإلى ذلك يجب إعادة النظر في أحقية الإشراف على الميناء، فمستقبل المنطقة الحرة مرتبط بشكل وثيق بنشاط ميناء عدن للحاويات لاعتماد الأنشطة التخزينية والخدمات اللوجستية التي تقدمها المنطقة للمستثمرين وبمعزل عن هذا الاتجاه لا يمكن تحقيق الأفضل، فالمنطقة الحرة – عدن هي بوابة اليمن الاقتصادية إلى عالم التجارة والاستثمار

“نقلا عن صحيفة الثورة”