الإضرابات العماليةً المتكررة في ميناء عدن وتأثيرها الخطير على الاقتصاد الوطني

صورة1

اسمديا / عدن                               الاضرابات العمالية المتكررة في ميناء عدن واثرها على الاقتصاد الوطني
* بقلم رجل الاقتصاد: أ- ابراهيم محمد دادية
* منسق الموانئ البحرية والنقل البحري في الاتحاد العام للغرف التجارية والصناعية

 لا زالت مشكلة الاضرابات العمالية اكبر التحديات التي يواجهها ميناء عدن والتي كان اخرها مشكلة اضراب عمال الشحخن والتفريغ في ميناء المعلا الواقف من اسبوع تماما عن الحركة بينما البواخر حولت الى موانئ اخرى وبعضها لا زال في انتظار خارج المينلاء وهذا سيدمر ملتبقى من نشاط الميناء تماماً . بل سيزيد من تدهور سمعة الموانئ اليمنية ويؤثر على اسعار الشحن والنقل البحري الى اليمن بصورة جنونية وهذا سينعكس سلبا على المواطن البسيطويزيد من معاناته وليس في صالح النشاط الاقتصادي بل سيؤثر بشدة على النشاط التجاري والذي سينعكس على الاقتصاد الوطني بشكل سلبي… حيث يتأتى تأثيره الخطير بكونه :                               

* تهديد حقيقي للأمن الغذائي -

 * كارثة على الاقتصاد الوطني-  

* سبب  في انكماش النشاط التجاري وإفلاس عدد كبير من الشركات والتجار  المستوردين والمصدرين  المتعاملين مع ميناء عدن

أولا) تهديد حقيقي للأمن الغذائي) :-

إن الحفاظ على حركة الموانئ البحرية ونشاطها الملاحي و تدفق البضائع الواردة  عبرها إلى الأسواق المحلية  له اولويه قصوى وأهميه كبيره بالنسبة للجمهورية اليمنية مقارنه بغيرها من البلدان المجاورة وذلك لان  الجمهورية اليمنية تعتمد بنسبة90%على  الاستيراد في توفير احتياجات المواطنين المختلفة من مواد غذائية وسلع استهلاكية وبضائع متنوعة تستوردها من دول العالم المختلفة  عبر الموانئ البحرية حيث يعتبر ميناء عدن هو المنفذ والرئة بل الشريان والوريد الذي يمد الوطن  بالحياة  و البوابة الرئيسية الأولى التي نستقبل من خلالها هذه الاحتياجات  لتصل إلى الأسواق المحلية لتلبية طلبات المواطنين و احتياجاتهم المختلفة في عموم محافظات الجمهورية. وأي توقف في نشاط وحركه الميناء والبضائع الواردة سوف يؤدي إلى اختلال ونقص حاد في توفر احتياجات المواطنين المختلفة وارتفاع شديد في الأسعار وقد يؤدي إلى وجود ازمه غذائية حادة وسريعة خاصة مع عدم وجود  سياسة المخزون الاستراتيجي لأي من المواد الغذائية والسلع الضرورية واعتمادنا على التدفق الفوري والمباشر للسلع المختلفة لتغطية احتياجات السوق وهنا يكمن التهديد الحقيقي و الخطير لتحقيق الامن الغذائي في ان أي توقف أو شلل أو تعطيل أو تأخير أو عرقله أو تباطؤ في نشاط الميناء وحركه تدفق السلع والبضائع منه إلى الأسواق سوف يؤدي إلى ازمه غذاء مباشره وسريعة لا يمكن تلافيها  . وقد خضنا  تجارب مريرة ومشابهه في الإضرابات السابقة والمتكررة منذ مايو الماضي لمرات عديده حيث كان توقف حركة الميناء سبب في زيادة معاناة المواطنين و كارثة على أصحاب الدخل المحدود حيث لم يتمكنوا من شراء ما يكفيهم من المواد الغذائية الأساسية نتيجة ارتفاع الأسعار وخصوصاً في اسواق محافظة عدن والمحافظات المحيطة والقريبة  التي تعتمد على ميناء عدن في الإمداد والتموين لمختلف السلع والبضائع.

ان الإحصائيات تشير  إلى إن  73% من السكان في اليمن يعيش تحت خط الفقر كما إن 45% منهم يعيش على اقل من 2 دولار في اليوم الواحد إي بمعدل 60دولار شهريا. كما تشير الى ان 22%  من السكان يعانون من انعدام غذائي حاد و22%  منهم يعانون من انعدام غذائي متوسط ومهددون بانعدام غذائي حاد. كما ان 36% من المواليد في اليمن يعانون من فقر في الدم و نقص في الوزن بسبب سو التغذية مما يجعل الجميع امام مسؤوليه كبيره امام الله سبحانه وتعالي و نحو الوطن الذي ننتمي اليه والمجتمع الذي نعيش في اوساطه لتسهيل معيشته وتوفير احتياجاته وتأمين غذائه و التي تعتبر من اهم الأولويات حيث قال تعالي ” الذي اطعمهم من جوع وامنهم من خوف”.

  (ثانيا) كارثه على الاقتصاد الوطني:-

ان ميناء عدن باعتباره اهم  الموانئ البحرية يعتبر أحد اهم الاصول و الموارد الاقتصادية والركائز الهامه  للاقتصاد الوطني لما يمثله من اهميه  للنشاط التجاري وارتباطه بأهم  القطاعات الاقتصادية التي تلعب دور أساسي وفاعل في الدفع بعجلة التنمية ودعم الاقتصاد الوطني حيث  من الممكن تشغيله بصوره كفؤه لتحفيز الأنشطة الاقتصادية و نشاط التبادل التجاري وفتح الباب امام الاستثمارات المحلية والأجنبية  في شتي المجالات من الاستثمارات الصناعية  والخدمات الملاحية وتقديم التسهيلات المتميزة والخدمات التنافسية لجذب مزيد من النشاط التجاري والاستثماري  والخطوط الملاحية والحصول علي اكبر قدر من البضائع المنقولة.  وفي الوقت الذي خطت فيه الموانئ المجاورة بخطوات متسارعة لتواكب التطورات المتقدمة والحديثة التي يشهدها العالم اليوم في صناعة النقل البحري واصل ميناء عدن التدهور والتراجع المستمر والخطير ليخرج بذلك من طورالمنافسه كمحطه دوليه وميناء محلي على حد سواء بسبب الاشكاليات القائمه والتوقفات المستمره التي كانت الاضرابات العماليه ابرزها منذ مايو 2012.  حيث اصبحت الإضرابات العمالية المتكررة سمه لميناء عدن لم يشهد أي من مواني العالم عبر التاريخ لها مثيل حيث وصلت عدد الاضرابات منذ بداية الاضرابات الموجعة الى اكثر من 12 اضراب وصلت مدة توقف النشاط في بعضها لأكثر من شهر وتتزامن مع المواسم الهامة او نهاية السنه الماليه او في أوقات حساسة تكون فيه حاجة الأسواق ملحة للبضائع المتواجدة في الميناء او المشحونة إليه  وتكون الخسائر كارثية على التجار والمستوردين وخطوط الملاحه العالميه والشحن وكل المتعاملين مع الميناء مما يوحي بوجود استهداف ممنهج لمكانه الميناء الدوليه ودوره الريادي في خدمة الملاحه الدوليه والتجاره العالميه الذي لعبه عبر التاريخ اما لصالح موانئ مجاوره او لتوجيه ضربه قويه للاقتصاد الوطني. ولم يقتصر الامر على المنافسه الدوليه بل ان 70% من البضائع الواصله الى الاسواق اليمنيه تصل عبر موانئ مجاوره بتكلفه اقل وفي مده اسرع من موانئ العالم المختلفه مما يترتب عليه خسائر كارثيه على الاقتصاد الوطني نذكر اهمها ما يلي:- 

1-      فتح الباب على مصراعيه امام التهريب للبضائع المختلفه و بكميات ضخمة غطت نسبه كبيره من الاستهلاك المحلي وشكلت تهديد للاقتصاد الوطني وحرمت خزينة الدوله من رسوم جمركيه وخدمات مينائيه وضرائب واخرجت المنتج المحلي والبضائع الرسميه من طور المنافسه توقفت على اثرها العديد من المصانع والبضائع المستورده الرسميه والشركات كما انها شكلت خطر على صحة المستهلك لعدم خضوعها للمواصفات والمقاييس المطلوبه  حتى اصبحت تهرب البضائع الرخيصه والغير مربحه مثل الاطعمة المعلبه والبقوليات المعلبه مما يدل على سهولة التهريب وعدم القدره لدى الجانب اليمني على منعه او الحد من نشاطه في ظل عقبات توضع امام البضائع الوارده من طريقها الرسميه  وتسهيلات بلا حدود للبضائع الوارده من الطريق المهربه

2-      ضعف الصادرات لما يؤدي الى التوقفات المستمره للميناء وعدم انتظام البواخر المتوفره اوعدم  وصول أو تأخر  المواد الخام أو المواد الاوليه اللازمه للصناعة أو مواد التعبئه والتغليف التابعه لبعض المصانع ادى إلى إرباك أو التوقف في عملية الإنتاج . كما ان عدم قدرة البضائع المصنعة محليا على المنافسة في الأسواق المحلية امام البضائع المهربة  وكذلك عدم قدرة البضائع المصنعة محليا من الوصول و المنافسة في الأسواق العالمية وعدم توفرالشحن وعدم وجود شحن مباشر وطول فترة الترانزيت وارتفاع تكاليف النقل للمنتج النهائي إلى الأسواق المحلية والعالمية او المواد الخام الى المصنع من ميناء الوصول

 

3-      انكماش في النشاط التجاري والقطاعات الاقتصادية المرتبطه أدي الي تراجع في النشاط المصرفي نتيجة  انخفاض التعاملات المصرفية والخدمات البنكية. كما سبب عجز بعض الشركات عن سداد الالتزامات ألقائمه والمتراكمة لبضائعها المشحونة والمتأخرة إلى مواجهتها لازمه ماليه الأمر الذي أدى إلى انخفاض التصنيف الائتماني للبنوك والشركات اليمنية إلى مستويات متدنية أحجمت الشركات الأجنبية والموردة في الخارج تصدير إي بضائع إلى بتحويل مالي مقدم لقيمه البضاعة المصدرة كاملة بدون إعطاء إي فتره سماح أو سداد اجله. كما إن بعض البنوك العالمية لا تقبل الدفع الا باعتماد مستندي معزز من البنوك الأمريكية أو الأوربية ذات التصنيف الائتماني المرتفع.


4- مزيد من التراجع في الاستثمارات المختلفة وهروب الخطوط الملاحية العالميه والشركات المحليه والاجنبيه المستورده والمصدره من ميناء عدن  والتعامل معه لما خلفته الاضرابات العماليه وعكسته في الصوره التي تعاملت معه الاداره اليمنيه في الازمات المينائيه لحماية النشاط الملاحي وحركة التبادل التجاري وحماية المتعاملين مع الميناء من تجار وخطوط ملاحيه وملاك سفن من الخسائر الكارثيه التي سببتها الاظرابات  و ادت الى فقدان الثقه في الاداره  اليمنيه ومدى التزامها  بتنفيذ تعهداتها والقيام بواجبها بحماية الحقوق والممتلكات وضمان الحريات وتطبيق سلطة القانون .

 

5-      الاضرابات العماليه ادت الى مزيد من السمعه السيئه لليمن والموانئ اليمنيه  وادت الى انخفاض الحركة الملاحية وارتفاع اجور الشحن البحري والتامين البحري الى اليمن وتراجع النشاط التجاري والانشطه الاقتصاديه المرتبطه واثبتت عدم قدرة اليمن على حفاظ  وحماية الاقتصاد الوطني كما فقدت خزينة الدولة ايرادات ضخمة كانت تحققها من وراء الخدمات المينائيه وخدمات الملاحة البحرية المختلفة والتي  تقدمها للخطوط الملاحية العالمية والتي تحولت الى  موانئ اخرى في الجوار

 6-  قد تحرم اليمن من عضوية منظمة التجاره العالميه لعدم حمايتها النشاط التجاري والخسائر التي تعرض لها القطاع التجاري بسبب الاضرابات العماليه حيث ادت الى افلاس عدد كبير من راس المال المحلي و فقدان ما تبقي من الاستثمارات الاجنبيه وراس المال الخليجي العامل في اليمن  وتحول جزء كبير من راس المال الوطني الى العمل في بلدان مجاوره

 

7- كانت الاضرابات العماليه  في مصلحة موانئ اخرى في الجوار حيث تحولت جزء كبير من الواردات الى الاسواق اليمنيه عن طريق موانئ مجاوره وصلت عن طريقها البضائع الى الاسواق اليمنيه في مده اسرع وبتكلفه اقل مما حرم الموانئ اليمنيه وخزينة الدوله  من الرسوم المينائيه للمناوله والخدمات التي كانت تحصل عليها عبر الموانئ اليمنيه

 

8– زياده في معدلات التضخم وانخفاض في القوه الشرائيه وزياده في الانفاق بسبب ارتفاع تكاليف  السلع والبضائع و التي ادت الى زياده في الاسعار و نتج عن ذلك انخفاض في الطلب ادى الى ركود في الاسواق وكساد في السلع و انخفاض في الناتج المحلي ومزيد من الانكماش في النشاط التجاري وزياده في البطاله و انكماش في قطاعات اقتصاديه مرتبطه

 

9- اعتماد المواطنين  في المدن و المحافظات المينائيه مثل عدن والحديدة والمكلا وغيره من المدن المينائيه على نشاط الموانئ في العمل و كسب لقمه العيش حيث ان هذه المدن  لم توجد اصل الا لوجود الموانئ بها ولم تدب فيها الحياه الا بوجود وتطور نشاط الموانئ الملاحي وانتعاش حركة التبادل التجاري من واردات وصادرات حيث أوجدت فرص عمل لعدد كبير من عمال وفنيين ومهندسين و مختصين وموظفين إداريين وموظفين في  أقسام  ودوائر حكوميه مرتبطة من جمارك ومواصفات وحجر زراعي أو لدى  القطاعات والانشطه  الاقتصاديه المرتبطة  من نقل وشحن وتفريغ وخدمات بحريه ومينائيه وملاحه وتخليص واستيراد وتصدير سواء في القطاع الخاص او العام تجارية كانت او خدميه  محليه او أجنبيه من المصانع اوالشركات والمحلات  والسوبرات والمكتبات والدكاكين والمعارض التجاريه  والفنادق والمطاعم والبوفيات وورش السمكرة والمكنيك وغيره كما أوجدت الخدمات المتوفره للسكان فرص عمل ايضا  سواء في المدارس والمستشفيات والوظائف الحكومية المختلفة . لقد أوجدت المواني البحرية  مدن كبيره ارتكزت في وجودها على نشاط الميناء الكائن بها وتراجع نشاط الميناء ودوره وحركته يهدد وجود هذه المدن ويهدد وجود كل من فيها .

 

10-   النمو السكاني المتزايد في اليمن والذي يقدر وصوله في العام2025 الى35مليون نسمة وهذا يضعنا إمام تحديات كبيرة ويلقي على عاتقنا مسئوليه لا يمكن الهروب منها من اجل التخطيط والاعداد الجيد  للمستقبل والدفع بعجلة التنميه ألاقتصاديه  و ضمان الأمن الغذائي للمواطنين  حتى لا نكون فريسة للجوع والفقر والحاجة.

(ثالثا) سبب افلاس عدد كبير من التجار المستوردين والمصدرين:-

كانت النتائج مؤلمة  ومدمرة على القطاع الخاص الأجنبي والمحلي من المرتبطين والمتعاملين مع الموانئ اليمنية  من تجار وشركات مستوردة ومصدرة ومصانع محلية  حيث أدت إلى إفلاس بعض الشركات والتجار وتوقفت بعض المصانع وكان الأوفر حظا من لم تتجاوز خسائره 15% من إجمالي رأس ماله العامل. لقد كانت الآثار كارثة على النشاط وبات الانكماش والتراجع يهدد الاقتصاد الوطني بكوارث اقتصادية ناجمة  و مفجعه  بعد أن تغيرت وتبدلت ملامح النشاط التجاري كما انسحبت عدد كبير من الشركات العالمية التي كانت تمارس النشاط التجاري في اليمن بفروع لها أو كان لها مكاتب إقليميه وحولت بعض الشركات الوطنية الكبيرة جزء كبير من نشاطها في اليمن إلى دول مجاوره. وخفضت الشركات المحلية نشاطها التجاري بصوره كبيره بسبب زيادة نسبة المخاطرة  وانخفاض هامش الربح و توقفت عدد كبير من الشركات المحلية من ممارسة النشاط التجاري  أما بسبب الإفلاس أو عدم قدرتها على العمل في ضل هذه الضر وف. 

القطاع الخاص  وخسائر النقل

النقل هو عصب التنمية و الموانئ البحرية هي منشئات خدمية سخرت لخدمة النشاط التجاري وتسهيل حركة  تبادل السلع والبضائع المختلفة مع دول العالم . وفي اليمن كان النقل ومرافقه الخدمية  هو سبب في مزيد من التدهور الاقتصادي واكبر العوائق امام النشاط التجاري وحركة تبادل السلع  فأصبحت التجاره والاستثمار في اليمن المرتبطة بهذا القطاع مضمونة الخسائر وكثيرة المخاطر . وقد تلقي القطاع الخاص  المحلي والأجنبي المتعامل والمرتبط بنشاط النقل والموانئ اليمنية من تجار وشركات ضربات موجعه وتكبد خسائر فادحه بسبب البيروقراطية و سوء الاداره للقطاع ومرافقه الخدمية  وعدم الاستغلال الأمثل و الكفؤ للموانئ اليمنية بأعتبارها  أحد أهم الأصول والموارد الاقتصادية وتسخيرها لخدمة الانشطه الاقتصادية المختلفة  بل ان القطاع الخاص يؤكد ان 80% من المشاكل والعقبات التي يواجهها تتمثل في الشحن البحري للبضائع والسلع المختلفه من موانئ العالم الى الموانئ اليمنية وكذالك خدمة  النقل البري للبضائع والسلع المستورده من الموانئ اليمنية الى الأسواق المختلفة في عموم محافظات الجمهوريه وكذالك التعقيدات والعراقيل  والمشاكل في الموانئ  البحريه اليمنيه وإتباع السياسات المنفرة والطاردة للاستثمار ووضع الصعوبات امام النشاط التجاري  والتدفق السلس للبضائع والسلع المختلفه . بالاضافه إلى التدهور الخطير للوضع التشغيلي الذي وصل إلى حافة  الانهيار للبنيه التحتيه والفوقيه للموانئ اليمنيه وارتفاع الرسوم وتدني الخدمات فيها وغض الطرف والسماح  لما يجري من احتكار لنشاط نقل البضائع الوارده عبر الميناء وكأن الامر لا يهم الميناء ونشاطه وليس له علاقه بالسياسه المتبعه التي شانها تدمير الاقتصاد  باعتبار انها من اخطر القيود على حركة البضائع الصادرة والواردة  وفرض أجور نقل ظالمه تعتبر ابتزاز واكراه  كان لها اثر بالغ في انكماش النشاط التجاري والقطاعات الاقتصاديه  . حيث صاحب ذلك الارتفاع في اجور الشحن واجور النقل ورسوم الخدمات ارتفاع في تكاليف السلع والبضائع المستوردة  وارتفاع كلفة المواد اللازمه للصناعه والمواد الخام وزياده في كلفه المنتج المحلي والموجه للتصدير وزيادة في المصروفات وضياع هامش الربح  ومزيد من الأعباء على كاهل المستهلك.  نعم  لقد كانت النتائج كارثيه ليس فقط على القطاع الخاص وحده  بل وعلى الاقتصاد الوطني وقطاعاته المختلفة وعلى كل مواطن يعيش تحت سماء هذا الوطن 

انكماش النشاط الملاحي :-

كانت الاضرابات العماليه  في مايو 2012 من أهم العوامل  التي كان لها تأثير سلبي على  قطاع الملاحة والشحن البحري في ميناء عدن  وعلى كل خطوط الملاحة العالمية وشركات الشحن والتفريغ وملاك السفن والبواخر من المتعاملين مع الموانئ اليمنية حيث أوقفت الكثير من الخطوط الملاحية البحرية العالمية نشاط شحن البضائع من موانئ العالم المختلفة إلى ميناء عدن نهائياً وحولت خطوط أخرى نشاط الترانزيت منه  إلى موانئ أخرى في الجوار وتراجع نشاط ميناء عدن العالمي بصورة خطيرة بعد أن  كانت محطة ميناء عدن نقطة ترانزيت هامه للكثير من الخطوط العالمية. أما ما تبقى من الخطوط العالمية التي أبقت نشاطها إلى اليمن فقد قلصت من عدد رحلاتها ونشاطها  إلى اليمن و ألغت رحلات الشحن المباشر من موانئ العالم المختلفة  إلى الموانئ اليمنية واقتصر ت على خدمة الشحن عبر مواني الترانزيت المختلفة بالتالي كان هناك انخفاض خطير للنشاط الملاحي من موانئ العالم المختلفة إلى الموانئ اليمنية  جعل الخيارات محدودة والمنافسة تكاد تكون معدومة لشحن البضائع إلى الموانئ اليمنية وارتفعت أسعار الشحن على اثر ذلك  بصوره جنونية لتصبح ثلاثة أو أربعة أضعاف أجور الشحن إلى الموانئ المجاورة في بعض الأحيان. كما طالت فترة الترانزيت والانتظار لوصول البضائع إلى الموانئ اليمنية بصورة غير معقولة وصلت في بعض الأحيان إلى 120 يوما. فأصبح ليس من السهل الحصول على خدمة شحن للبضائع من موانئ العالم المختلفة إلى الموانئ اليمنية في الوقت المناسب أو الكمية المطلوبة وبأسعار معقولة.

انكماش النشاط التجاري :- 

 تاتي الخسائر التي نتجت عن الاضرابات العماليه المتكرره التي تختار وتتزامن مع الاوقات الحساسه والمواسم الهامه او نهاية السنه الماليه  ووقت ازدحام ووصول عدد كبير من البواخر والحاويات بكميات كبيره و ببضائع متنوعه  تغطي طلبات المواسم والاعياد تخص التجار حيث تتاخر في الوصول او التفريغ او يتوقف الميناء تماما ولا يمكن سحبها حتى ولو كانت في ارضية الميناء   وتؤدي الى تكبد التجار خسائر فادحه و افلاس بعض منهم وتشير الاحصائيات الى ان نسبة 25% من المستوردين العاملين في السوق اليمنيه  المسجلين لدى الغرفه التجاريه قد تعرضوا للافلاس بسبب طول فترة الشحن وانخفاض دورت راس المال وارتفاع تكلفة الاستثمار الى 20 %  كما ان الاضرابات العمالية تعرض بضائع حساسه للتلف و موسميه  لانخفاض القيمه الى النصف وزيادة في المصاريف  وركود راس المال وغيرها .

اولا :اسباب انكماش النشاط التجاري:-

•          عدم القدره على منافسة البضائع المهربه  نظرا لارتفاع كلفة البضائع المستوردة عبر المنافذ البحرية

•          زيادت نسبة المخاطر في الاستثمار بسبب الوضع التشغيلي للموانئ اليمنيه والاضرابات التي سببت خسائر ماديه فادحه

•          انخفاض دورة رأس المال في ألسنة المالية الواحدة  من 12 دورة في ألسنة للبضائع المستوردة  إلى 3 دورات على الأكثر مقارنة بدورة رأس المال في السابق أو حاليا في الدول المجاورة بسبب تأخر وصول البضائع وطول فترة الترانزيت وعدم وجود شحن مباشر من موانئ العالم المختلفة إلى الموانئ اليمنية مما أدى إلى ارتفاع تكلفة الاستثمار في النشاط التجاري والاستيراد بذات الي 20%  حيث تعتبر هذه النسبة من اعلى تكاليف الاستثمار في المنطقة والعالم

•           تراكم الالتزامات المالية  على الشركات والتجار المستوردون  حيث تعرض البعض لأزمة مالية شديدة لتاخر البضائع

•          تعرض لغرامات ماليه وبنود جزائيه حيث تعرضت بعض الشركات المرتبطة بعقود توريد لبنود جزائية وغرامات ماليه بسبب تأخرها في توريد تعهداتها

•           زيادة المصروفات الثابته وانخفاض دورت راس المال كانت سبب في ضياع هامش الربح او العمل بمعدل خسارة

 

•          خسائر كبيره بسبب انخفاض القوة الشرائية وانخفاض الطلب وزيادة العرض وركود الأسواق الذي أدى إلى كساد السلع

 

•          عدم القدرة على ممارسة النشاط بكفاءة  والتخبط والإرباك الذي سببه عدم انتظام الشحن في عمل التخطيط والتنظيم وإدارة المخزون والمشتريات والمبيعات والتواجد والانتشار

 

•          الحاجة إلى استثمار وتوظيف رأس مال كبير للحفاظ على التدفق المستمر للسلع المستوردة وذلك  لضمان التواجد وتدفق السلع بصوره منظمه ومستمرة في الوقت وبالكم والكيف المناسب بلا انقطاع

 

ثانيا : الاضرار التي تعرضت لها البضائع المنقوله عبر ميناء عدن نتيجة الاضرابات:-

تعرضت بعض البضائع الواردة لأضرار وخسائر متفاوتة بسبب الاضرابات او تأخر وصولها نذكر منها ما يلي:- 

1- بضائع موسميه:-

اولا:- إذا كانت ذات تاريخ صلاحية محدد  مثل المواد الغذائية الرمضانية أو حلويات ومشروبات  الأعياد  ووصلت بعد انقضاء الموسم ولا يمكن بيعها إلى فى الموسم و ينتهي تاريخ صلاحيتها  قبل بداية الموسم القادم تكون الخسائر بقيمه البضاعة كاملة بالإضافة إلى رسوم جمركيه وأجور نقل وتخزين ورسوم إتلاف أو إعادة تصدير.أما أذا وصلت مع بداية أو منتصف الموسم فقد تباع بنصف القيمة وقد تباع نصف الكميه ويبقي النصف الأخر للإتلاف.

 

ثانيا:- إذا وصلت البضائع الموسمية بعد انقضاء الموسم و يمكن تخزينها حتى الموسم القادم مثل الملابس الجاهزة وغيرها من مواد زراعية وأسمدة ومستلزمات المدارس حيث تقتصر الخسائر على جمود رأس المال لعام كامل بالإضافة إلى تكاليف التخزين وقدر  بربع او بنصف القيمة في العام القادم نظر لانخفاض سعر السلعة  او تقادم موديلاها أو تحول الطلب عليها لأسباب مختلفة. 

2-بضائع حساسة :- 

تعرضت بعض  البضائع الحساسة والتي لا تتحمل طول فترة الشحن لتلف جزئي أو كلي مما كبد المستوردين خسائر فادحه. كما أن تاريخ الصلاحية لبعض المنتجات قد يكون من 3 -6 أشهر وطول فتره الشحن قد يؤدي إلى وصولها وقد مضى عليها أكثر من نص المدة مما يؤدي إلى رفضها من قبل المواصفات والمقاييس ويقرر إتلافها أو إعادة تصديرها ويتحمل المستورد تكاليف الإتلاف أو إعادة التصدير. كما أن البضائع ذات التواريخ تمثل هم كبير للمستورد وانقضاء نص المدة على البضاعة الواصلة يدفع المستورد لبيعها بأي سعر حتى لو كان اقل من سعر التكلفة لأتلاف خسائر اكبر باقتراب فترة الصلاحية  كما أن طول فترة الشحن قد يؤدي إلى تدني الجودة في بعض السلع مما قد يؤثر على صحة المستهلك. وبضائع حساسة قد تتعرض للتلف التام لطول فترة الشحن مثل الأجبان والألبان والأدوية والحلويات حتى ولو تم شحنها في ثلاجات مبرده فان تكلفتها تكون اضعاف مضاعفه وقد تتعرض للتلف بسبب ارتفاع درجه البرودة وعدم ملائمتها لنوعيه البضاعة 

 

3-بضائع بتاريخ صلاحية قصير:-

 بضائع بتاريخ صلاحية قصير حيث ادى تأخر وصولها بعد انقضا  نصف المدة إلى الرفض من قبل المواصفات والمقاييس اليمنية مما أدت إلى خسائر كليه لقيمه البضائع بالإضافة إلى أجور أعاده الشحن للبضائع إلى البلد المنشأ وقد تترك في الميناء لمده طويلة لتعذر إعادة شحنها فتكون خسارة المستورد بالإضافة إلى القيمة الكلية للبضائع هو رسوم أرضيات ورسوم دمرج بالإضافة إلى رسوم إتلاف حتى ولو وصلت البضائع قبل انتهاء نصف المدة وتم بيعها ومرت من المواصفات والمقاييس يتم بيعها بسعر مخفض جداً اقل من التكلفة وقد يصل إلى نصف القيمة تلافياً لاقتراب مده الصلاحية

 

4- بضائع ذات حساسية سعريه:-

 بضائع مرتبطة بالبورصة وأداء الانهيار المتواصل في الأسواق العالمية  مع تأخر وصولها إلى زيادة حجم الخسائر

 

الخاتمه

  . لقد كانت هذه الاظرابات المتكرره في ميناء عدن سبب في توقف حركة الميناء ونشاطه الملاحي لمرات عديده واوقفت حركة تدفق البضائع الوارده والصادره لفترات طويلة  ومن المعلوم انه لأهمية المواني البحرية لأي دوله  لم يشهد أي من مواني العالم عبر التاريخ توقف يدوم لأكثر من 24ساعه بينما وصلت مدة الإضرابات وتوقف النشاط في الموانئ اليمنية لأكثر من شهر. ومع ذلك نرى إن مؤسسة موانئ خليج عدن لم ترحم وتتعاون مع التجار والمستورين في تخفيض رسوم وغرامات  وأرضيات  دمرج سببتها إضرابات عمالها وسببت لهم خسائر موجعه. الامر الذي يثير استياء واسع لدى المتعاملين مع الميناء و يتسائل البعض منهم هل تتعمد المؤسسه الدفع نحو الاضرابات في وقت يكون فيه الميناء مزدحم بالحاويات والبواخر الواصلة  بغرض تحقيق إيرادات من وراء الأرضيات والرسوم المفروضة على السفن والخدمات  بدلا من تحقيق الإيرادات بتقديم خدمات تنافسيه وتسهيلات لجذب اكبر قدر ممكن من البضائع المنقولة والزبائن؟ أم أن عدم التعامل معهم بعقليه تجاريه كزبائن يرجع إلى افتقاد الرؤية الاستراتيجية لدى المؤسسة وعدم انتهاج الأساليب الحديثة في الاداره والتسويق في إدارة الموانئ البحرية ؟ ومهما يكن الجواب  فأن السياسة المتبعة في إدارة الموانئ اليمنية هي سياسات منفرة وطاردة للاستثمار والتعامل مع الميناء.

بقلم رجل الاقتصاد: أ- ابراهيم محمد دادية

* منسق الموانئ البحرية والنقل البحري في الاتحاد العام للغرف التجارية والصناعية

عضو مجلس الامناء بميناء عدن