اتفاق عراقي كويتي وشيك لاستثمار حقول النفط المشتركة

اسمديا: متابعات

اتسعت مؤشرات دخول العلاقات الاقتصادية بين العراق والكويت مرحلة جديدة بتأكيد الكويت أمس قرب التوصل إلى اتفاقات نهائية بشأن استثمار الحقول المشتركة واستيراد الغاز العراقي، وذلك بعد أسابيع من توقيع مذكرة تفاهم للتعاون الاقتصادي الشامل بين البلدين.

كشف وزير النفط والكهرباء والماء الكويتي خالد الفاضل أن اتفاقيات استثمار حقول النفط المشتركة مع العراق بلغت مراحل متقدمة، وأن خطط إعادة الإنتاج وتبادل الاتفاقيات أصبحت تنتظر الموافقة النهائية.

وتسارعت في الأسابيع الأخيرة خطوات التقارب بين البلدين بتوقيع اتفاق “للتعاون الاقتصادي الشامل”، وسط حالة من التفاؤل بتحريك القضايا العالقة التي كبّلت العلاقات بين البلدين منذ نحو 3 عقود.

ونقلت صحيفة السياسة الكويتية أمس عن الفاضل قوله إن استيراد الغاز من العراق متضمن في تلك الاتفاقيات بعد التوصل إلى تفاهم بشأن تحديد السعر، في وقت تحاول فيه الكويت تنويع مصادرها بسبب تلكؤ وارداتها من قطر، بعد المقاطعة العربية المفروضة على الدوحة.

ويعتزم البلدان بناء خط أنابيب لنقل 50 مليون قدم مكعبة من الغاز إلى الكويت يوميا، على أن ترتفع إلى 200 مليون قدم مكعبة خلال مدة العقد التي تمتد لفترة 10 سنوات.

وأعلنت بغداد العام الماضي عن اختيار شركة تويو اليابانية للأعمال الهندسية، لمساعدتها في بناء خط أنابيب الغاز إلى الكويت ومصنع للبتروكيماويات يرتبط بالأنبوب داخل الأراضي العراقية.

وسجل إنتاج الغاز في العراق ارتفاعا ملحوظا حيث تم تصدير العشرات من الشحنات في الأشهر الماضية، مع تسارع خطط خفض حرق الغاز المصاحب لعمليات إنتاج النفط، الذي أكدت الحكومة العراقية أن استثماره بلغ 60 بالمئة في الشهر الحالي.

وكان وزير التجارة العراقي محمد العاني ونظيره الكويتي خالد الروضان، قد وقّعا في بغداد الشهر الماضي مذكرة تفاهم للتعاون الاقتصادي الشامل، بعد ظهور زخم جديد وإرادة سياسية لإزالة العقبات التي خلّفها غزو العراق للكويت في عام 1990.

وعرض رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي على الكويت التعاون في تطوير المنافذ الحدودية بين البلدين، بهدف تنشيط الحركة التجارية والاقتصادية، بعد خلافات طويلة بشأن خطط تطويرها.

وقالت وزارة التجارة العراقية إن البلدين يعكفان على وضع الأسس الخاصة بتطوير العلاقات الاقتصادية بعد أن “اتفقا على آليات للتكامل الاقتصادي وحلحلة المشاكل العالقة”.

ويرتبط العراق مع الكويت بمنفذ سفوان الحدودي، وتنفذ حكومتا البلدين مشاريع متجاورة لتطور موانئ، كانت موضع خلافات عاصفة بسبب تطوير الكويت لميناء مبارك الكبير قرب منفذ العراق الضيق على الخليج العربي.

لكن تصريحات عبدالمهدي بشأن التطوير المشترك للمنافذ الحدودية تشير إلى إمكانية طي صفحة الخلافات وفتح أبواب تكامل مشاريع الموانئ بين البلدين، رغم أن ملف ترسيم الحدود المائية في خور عبد الله لايزال ينتظر الحسم.

ويرى محللون أن تكامل منشآت الموانئ العراقية والكويتية وإزالة أسباب التوتر السياسية بشأنها يمكن أن يفتح أفقا كبيرا لإنعاش النشاط الاقتصادي في البلدين، خاصة من خلال إنشاء منطقة للتجارة الحرة في تلك الموانئ.

وقال محمد ذنون، عضو غرفة تجارة بغداد إن “تنشيط التعاون التجاري والاقتصادي بين العراق والكويت خطوة مهمة لتحريك السوق العراقية التي تعاني من الكساد”. وأكد أن “تنويع المنافذ التجارية لتشمل الكويت والأردن في المرحلة القادمة، سيكون له تأثير إيجابي على السوق العراقية”.

وكانت بوادر الانفراج قد تزايدت في أغسطس الماضي حين أعلن البلدان عن اتفاق لاختيار جهة استشارية لدراسة تطوير حقول النفط المشتركة، التي تتداخل فيها احتياطات البلدين.

وهناك تحركات لربط العراق بشبكة الكهرباء الخليجية عبر الكويت لتخفيف أزمة الكهرباء الكبيرة في العراق، والتي أدت مرارا إلى اندلاع احتجاجات واسعة.