من لاجئة سورية الى رائدة اعمال قصة نجاح سوق الكتروني اسسته لاجئة سورية في المانيا

اسمديا- كولن/ المانيا:

وئام عيسى، شابة سورية في الحادية والثلاثين من عمرها، خريجة كلية الهندسة المعمارية، تمكّنت بعد فترة قصيرة من إقامتها في ألمانيا من إنشاء موقع تجارة إلكترونية مع زوجها ورجل ألماني لبيع المنتجات الشرقية باسم Souk Online، نجح في اجتذاب عدد كبير من الرواد من العرب والألمان. فقد رأت وئام منذ قدومها إلى ألمانيا حاجة إلى نقل تراث بلدها وتوفير بعض المواد الأساسية التي تشكّل حاجة ضرورية للعرب هنا مثل الكتب، وخاصة كتب تعليم اللغة العربية للأطفال.

وصلت وئام إلى ألمانيا عام 2014 منطلقة من مصر، التي كانت قد عملت فيها في مجال الأشغال اليدوية كالإكسسوارت، واتخذت من صفحات التواصل الاجتماعي مكاناً لتسويق منتجاتها، وهنا كانت أول بذرة لها في التسويق الإلكتروني، إلى أن حطت رحالها في ألمانيا بالقرب من مدينة «كولن». ولدى وصولها، أدركت وئام وزوجها ضرورة الحاجة إلى تعلم اللغة الألمانية بأسرع وقت، لأن فكرة أخذ معونات اجتماعية كانت تؤرقهم نوعاً ما، فضلاً عن أن الإجراءات القانونية المتبعة في ألمانيا تقضي بضرورة التحدث باللغة الألمانية، وفي كثير من الأحيان، يرفض موظفو المؤسسات الحكومية التحدث بالإنجليزية.

 

عكف الزوجان بعد ذلك على تعلم الألمانية، وبالفعل تمكّنا من تجاوز المستوى الأول بصفوفه في وقت قياسي جداً. وساعد في تمكين لغتهما تطوعهما في مجال مساعدة اللاجئين، إذ تطوع زوجها في مؤسسة الخدمات الاجتماعية «السوسيال» لمساعدة اللاجئين في الترجمة. كما تطوعت وئام للعمل مع الصليب الأحمر لتسهيل التواصل بين الموظفين واللاجئين. وفي هذا الوقت، علمت وئام بنبأ حملها، وابتعدت قليلاً عن العمل لأن ظروف حملها كانت قاسية نوعاً ما، إلا أنها وفور ولادتها عادت لمساعدة السيدات اللاجئات، والذهاب معهنّ إلى المواعيد الرسمية، وخاصة المواعيد الطبية.

تمكّن الزوجان لاحقاً من توقيع عقد مع إحدى مدارس اللغة للعمل كمترجمين لديها. وقد ساهم ذلك في تكوين شبكة علاقات اجتماعية واسعة لديهما، فتعرف الزوجان على موظفين في «السوسيال» و«الجوب سنتر» و«كاريتاس»، وعدد من الأطباء والمدرسين ورجال الأعمال، وأحدهم كان يدعى «أوليفر شيلنغز»، مدير شركة Alpha & Omega Public Relations للعلاقات العامة. تقول وئام: «كانت فترة العمل في مجال الترجمة متعبة جداً لي ولزوجي، وكان هناك قلة تقدير من بعض الموظفين لعملنا، إلى أن تعرفنا على السيد أوليفر، وتعرفت عائلتي على عائلته، ونمت بيننا صداقة قوية. ومن خلال حواراتنا الدائرة برزت فكرة المشروع، ورأينا أنها ستكون نواة حقيقية للاندماج ومشاركة الموروث الحضاري بين البلدين، وجسراً نتمكن من خلاله من عبور أصعب خطوات حياتنا.»

تحديات البيروقراطية الألمانية

انطلق المشروع برأس مال 3000 يورو فقط، واستمر تأسيسه تسعة أشهر. ومن أبرز الصعوبات التي واجهت الفريق هي الإجراءات البيروقراطية في ألمانيا وصعوبة استخراج الأوراق والتصاريح، وما يتبعها من تدرب على الأمور التقنية في مجال التسويق الإلكتروني والتي واجهت وئام صعوبة فيها، وذلك على الرغم من محاولتها القراءة عن هذا الموضوع واللإلمام به جيداً. وفي نهاية تموز من عام 2017، أُعلن عن انطلاق الموقع الذي لاقى ترحيباً كبيراً من الألمان والعرب على حد سواء.

تمكّنت وئام من الحصول على قرض صغير لشراء جهاز محمول وبعض البضاعة التي تمّ استيراد معظمها من دبي وبريطانيا وسوريا والأردن، وتنوعت البضاعة بين الموزاييك المزخرف بالصدف والشرقيات، وأنواع الصابون السوري المتعددة، بما فيها صابون الغار والصابون الطبي الذي يحتل رأس قائمة الأكثر مبيعاً على الموقع، إضافة إلى الحجابات وبعض المواد الغذائية والكتب وخاصة كتب الأطفال. وتشمل أيضاً بعض مستحضرات التجميل والعناية بالبشرة، وألبسة المواليد الجدد، وبعض الأدوات المدرسية.

ويُثني المقبلون على الموقع على سهولة تصفحه بعدة لغات، ولعل الشيء المميز فيه هو أن السيدة وئام تتولى تغليف المنتجات بنفسها بشكل أنيق يجعل من المنتج عملاً فنياً مميزاً.

وترى وئام أن الأرباح حتى الآن معقولة على اعتبار أن الموقع ما زال جديداً، وما زال بعض الناس يترددون في التسوّق الإلكتروني، لكنها ترى أيضاً أنهم قادرون على تطوير الموقع وتغيير شكله للأفضل لاحقاً، ليكون أسهل وفي متناول الجميع.

الأم العاملة والمربية

لدى وئام اليوم ثلاثة أطفال، إلا أنها تمكّنت وبفضل التعاون والتنسيق بينها وبين زوجها من تقاسم الواجبات بينهما لرعاية الأطفال والإشراف على العمل. إذ يتجهز الزوجان كل صباح مع أطفالهما، ويتولى الزوج إيصال الأطفال إلى المدرسة والحضانة، فيما تذهب وئام في المساء لإحضارهم. وتعمل خلال وقت غيابهم على تطوير الموقع، والإجابة عن الأسئلة والاستفسارات، تقول وئام: «سهّل عليّ العمل من المنزل مهماتي تجاه أسرتي، ولعله الأنسب لي، خاصة بعدما حاولت العمل ضمن اختصاصي الهندسي وواجهت صعوبة كبيرة في ذلك.»

ترى وئام أن تأسيس موقع كهذا بات ضرورة لتعزيز حضور الثقافة العربية في ألمانيا، وتسهيل وصول المنتجات التي تربط العرب بثقافتهم ويصعب عليهم في الوقت ذاته الحصول عليها، لا سيّما الكتب باللغة العربية.

الرابط المختصر : https://acemdia.com/?p=19189