سلبيات النجاح التي تواجه الشركات الكبرى

اسمديا:

في أعقاب الاضطرابات التي تمخض عنها الانهيار المالي العالمي عام 2008، كانت هناك مخاوف عديدة تجاه قدرة أكبر المصارف الأوروبية على الصمود.

وبالنسبة إلى أولئك الأشخاص شديدي القلق، كانت هناك بعض الأخبار الجيدة إلى حد ما. إذ أشارت نتائج اختبار التوتر التي أعلنها المصرف المركزي الأوروبي فيما يتعلق بمصارف منطقة اليورو إلى أن أربعة من كل خمسة مصارف نجحت في الاختبار. ويعد ذلك إيجابيا، وهو ما جعلني أفكر: ماذا لو خاضت الشركات الكبيرة حول العالم اختبارا مماثلا؟

هل ستكون النتائج حسنة؟

هناك اختبار مماثل للتوتر للشركات العامة، وهو اختبار يجري تطبيقه يوميا في أسواق الأسهم. ولسوء الحظ، فعلى مدار الأسبوعين الماضيين بدأ عدد هائل من الشركات العملاقة في تسجيل نقاط سلبية في ذلك الاختبار.

فعلى سبيل المثال، أعلنت شركات آي بي إم، وماكدونالدز، وأمازون، وكوكا كولا مؤخرا أنها لم تتمكن من تحقيق أهدافها المالية، وأعادت ذلك إلى مخاوف عدة، بداية من مخاوف متعلقة بمشكلة البدانة سمنة، إلى مخاوف من سوء الممارسات الصحفية في الصين، وجميعها مخاوف تقول تلك الشركات إنها السبب في المشاكل التي تمر بها.

وقد برزت تساؤلات حول آفاق النمو لدى شركات مثل “وول مارت” و “إيه تي أند تي” وبالطبع، فإن شركة “تيسكو” البريطانية لأسواق التجزئة غارقة في الهبوط منذ أكثر من عام.

ما الأسباب؟ هل يلقى اللوم على الانتعاش الاقتصادي العالمي المعتدل؟ وهل التحديات القاسية التي تشهدها أماكن مثل أفريقيا وروسيا تستهلك جزءا من الموازنة؟

لا، فقد تعاملت الشركات العالمية العملاقة مع الصعوبات ذات البصمة العالمية من قبل.

المشكلة مع الشركات الكبرى هي أنها في معركة دائمة مع ما يعرف بالقوى الأساسية في مجال الأعمال، وهي الآن خاسرة. فهناك خمسة من تلك القوى أو المبادئ الأساسية التي تؤثر على بقاء الشركات.

1- إنها مهمة صعبة

تعد إدارة شركة عالمية معقدة في عام 2014 هي واحدة من أصعب التحديات الإدارية والقيادية التي يمكن تخيلها. وفي نهاية المطاف، فإن الكولا تباع في كل دول العالم؛ و تستخدم وول مارت 2.2 مليون موظف.

وبالنسبة لشركات كهذه، لا يقتصر الأمر على إدارة الأعمال وحسب، بل يحتاج الأمر أيضا إلى التفكير في كيفية التغيير التام أحيانا. فقليل هو عدد الشركات الكبيرة البارعة في استخدام هاتين الحيلتين. وربما كان هذا سبب تخلف آي بي إم عن تقديم خدمات كلاود والهواتف النقالة، وهما أهم التغييرات في عالم تكنولوجيا المعلومات.

وتتطلب هذه التغييرات هياكل تنظيمية مختلفة وحتى مواهب للنجاح تختلف عن الأعمال الأساسية لشركة آي بي إم. الشركات الناجحة تبني ثقافات قوية تعزز ذلك النجاح. وغالبا ما يتطلب التكيف مع التغيير قادة يمكنهم تغيير ثقافة ما. وهذا ليس بالأمر السهل.

2- صيغة النمو ليست أبدية

هناك مسارات واضحة لنمو الأعمال التجارية. وبمجرد أن يكون لديك منتج أساسي أو خدمة أساسية، تتوفر لديك الفرص من خلال بيع هذه المنتجات أو الخدمات إلى عدد أكبر من الزبائن. وفي النهاية، فإن السعي لكسب الزبائن يؤدي إلى إيجاد أسواق جديدة. وفي الوقت ذاته، تسعى الشركات إلى التوسع. وربما تبحث عن طرق جديدة لتعزيز منجاتها الرئيسية، أو تسعى إلى تقديم خدمات جديدة.

وهذا كل ما في الأمر. إذ يتحقق النجاح من خلال بيع المنتج ذاته إلى عملاء جدد أو بيع منتجات جديدة إلى العملاء الموجودين أو بكلا الطريقتين. فما الذي يحدث عندما تلعب شركة ما أو رؤساؤها بكل هذه البطاقات؟ في أي أماكن أخرى يمكن لشركة الكولا بيع منتجاتها؟ هل هناك فئات أخرى من المنتجات يتعين على وول مارت وتيسكو الكشف عنها؟

3- فرص النمو الجديدة تنطوي عادة على المزيد من المخاطر

بمجرد بدء شركة ما باستنفاد صيغة نموها الأساسية، عليها أن تنظر إلى أبعد من ذلك. وذلك يعني التوسع في أعمال تجارية متصلة إلى حد ما، بحيث أنها قد تفقد ميزتها الأصلية.

شركة أمازون مثال مثير بشكل خاص لأن مديريها يأخذون على عاتقهم كافة أنواع المخاطر الجديدة من خلال التوسع، رغم أن تجارتها الأساسية- التجارة الإلكترونية- متنامية بشكل كبير.

ليس من المستحيل تحقيق النجاح في هذا التوجه، بيد أن درجة الصعوبة تزداد بشكل هائل عندما تدخل سوقا أو تتعامل مع فئة إنتاجية دون أن تكون المهيمن عليها. ولعل فشل أمازون في عدد متنوع من المشاريع الجديدة، من الهواتف الذكية إلى أجهزة الكمبيوتر الصغيرة المحمولة خير مثال على ذلك.

4- مقدار المتعة بالمنافسة يقل عندما يتباطأ النمو

النمو أمر عظيم، ولكن عندما يتباطأ مسار النمو الطبيعي، عليك التنافس بالسعر وميزات أخرى. وهذا يقلل من الاستمتاع بالتجارة لأنك الآن تقاتل في لعبة حصيلتها صفر للحصول على نقاط في حصتك بالسوق وهذا أقل ربحية بكثير.

ولا يؤدي هذا إلى أن يصبح إنجاح استراتيجيتك التجارية أصعب عندما يتباطأ النمو وحسب، بل إن إدمان الشركة على تلبية توقعات سوق الأسهم والتوافق عليها يخلق كل أنواع الآثار الجانبية السلبية. ومنها أن خفض التكاليف يبدأ بالهيمنة، على سبيل المثال. وهذا ليس بالضرورة شيئا سيئا، إلى أن تصبح الاستراتيجية المفضلة للنمو بزيادة أرباح الأسهم.

هناك حدود طبيعية لخفض التكاليف، لأنك في مرحلة ما تبدأ بفقدان موهبة عظيمة وتقلص من المبادرات الجديدة وتتخلص من أولويات أخرى. ومثال على ذلك، فإن الآثار الكارثية التي ترتبت على تسرب النفط في الخليج عام 2010، كانت ولو بشكل جزئي، قد نتجت عن الاهتمام الجنوني لشركة البترول البريطانية بخفض التكاليف.

أما شركة آي بي إم فقد أنفقت كما من الأموال على إعادة شراء الأسهم وتوزيع الأرباح أكبر مما أنفقت على الأبحاث والتنمية لبعض الوقت، وهي استراتيجية ترفع بالتأكيد أرباح الأسهم، ولكنها تجعل المنافسة أمرا صعبا، وأصعب من ذلك إيجاد مسار جديد للنمو المتجدد.

5- لا يمكن لشركة أن تعيش إلى الأبد

هذا الأمر الذي لا يرغب أي من أعضاء الجهاز التنفيذي في أي شركة أن يعرف عنه، ولكنه بكل بساطة درس أساسي من تاريخ التجارة. فعلى سبيل المثال، فهناك حوالي 12 شركة من أصل 100 من كبريات الشركات من حيث الإيرادات، وفقا لدراسة أجريت عام 1955، لا تزال تحتفظ بنفس المستوى بعد سبعين عاما.

كل ما يفعله رؤساء الشركات لنمو تجارتهم يهدف إلى اتخاذ خطوات احتياطية لتفادي اليوم الذي يتوقف فيه النمو. وبالطبع فإن موجات جديدة من المشاريع الريادية ترتفع لتتولى المراكز العليا مع مرور الوقت.

ففي نهاية المطاف، لم تكن شركات مثل وول مارت وأمازون قد سمع بها في أي مكان، وكانت شركة ماكدونالدز شركة ذات دور إقليمي بسيط. أما اليوم فقد أصبحت هذه الشركات جميعا شركات عملاقة. فما الذي نتوقع أن نشهده خلال بضعة عقود قادمة؟

إن الشركات التي أصبحت عملاقة في مجال صناعتها ليست محصنة من هذه القوى الخمس الأساسية. وفي مرحلة ما تصبح كبيرة جدا بحيث تصبح المسارات الكلاسيكية لتحقيق النمو ضيقة، والارتفاع المحتم لشركات جديدة يبدأ بالتأثير سلبا عليها. وسنصل إلى مرحلة تصبح جميع الشركات الناجحة فيها كبيرة جدا لدرجة لا يمكن معها تحقيق النجاح.

الرابط المختصر : https://acemdia.com/?p=11240