مَع الصّين لكَسر الهَيمَنة الأَمريكية

37364092_1043480719153268_3955362711486857216_n

37364092_1043480719153268_3955362711486857216_n

محمَد هَائل السَّامعي*

 فيما لاتزال بلدان العالم النامي تبحث بطموح عن آلية حقيقية، توقف الإجراءات الرمادية المُستخدمة ضد صادراتها، من قِبل الدول المتقدمة التي إبتكرت كل هذه العوائق أمام تحرير التجارة الدولية من سياسات جمركية وغير جمركية، وقائية حمائية، خوفاً على منتجاتها الوطنية، وهنا تتضح ويَظهر زيف شعارات كانت تروجها، والصحيح هو في أنها لا تؤمن بالمنافسة الحرة الشريفة. واليوم نرى وكأن السحر انقلب على الساحر! الدول التي مزّقت العالم تحت غطاء تقسيم العمل والتخصص في الانتاج وسَعت جاهدة بكل قوة الى تحرير التجارة هادفة من التحرير تصريف بضائعها المُكدّسة داخل حدودها، وحل أزماتها في تصريف فوائض إنتاجها وتكوين من عوائد تجارتها الخارجية مخازن كبيرة من الذهب، يُمكّنها من بناء قوة عسكرية كبيرة تستطيع عبرها إخضاع العالم والسيطرة عليه بقوة السلاح. للصين التي تواجه مزايا خاصة من حقها أن تستغلها فيما يخدم اقتصادها، والتي من ضمنها “رخص” العَمالة الماهرة والمدرّبة، إضافة الى الفن الانتاجي المتميز. الصين بقدراتها الفائقة استطاعت دراسة وتجزئة السوق العالمي بشكل جيد، والنزول الى مستوى تحقيق رغبات وأذواق المستهلكين من شعوب العالم النامي والمتقدم، فيما يتناسب مع مستوى دخول الأفراد وغيره، وهنا تكون الصين وشعبها العظيم قد أخذت بيد العالم النامي بحنو بعدما كسرت احتكار الدول المتقدمة لوسائل التصنيع، ووفرتها بأسعار مناسبة . قبل أن تكون منظمة التجارة العالمية كنظام تجاري عالمي، تقوم التجارة الدولية على أساس مبادئ التبادل التجاري المتكافئ بين الدول، إلا أن عوائد المُبادلات التجارية غير متكافئة، وهذا طبيعي، أما أنها لم تكن عادلة فهذا غير مرغوب، في حال أن الدولار الأمريكي مايزال يُهيمن على النظام المالي والنقدي العالمي . من حق الصين أن تعامل الولايات المتحدة الأمريكية بالمِثل، بعد مضاعفات الرسوم الجمركية على البضائع الصينية، وإعتباطية قرار الرئيس الامريكي ترامب بهذا الخصوص، دون الاحتكام لهيئة دولية كمنظمة التجارة العالمية (WTO)التي يجب ان تقوم بواجبها في فض النزعات بين الدول الاعضاء في المنظمة. وعلى دول العالم النامي المنظوية تحت مظلة منظمة التجارة العالمية أن تقف بمسئولية الى جانب الصين, لوقف أمريكا عند حدّها. الصين ماتزال في قائمة دول العالم النامي (ولهذا أيضاً استضافت الصين على أراضيها منتدى التعاون الصيني العربي منذ 2004م وكانت السباقة الى إقتراح تأسيسه)، وهناك تسهيلات ومزايا خاصة في منظمة التجارة العالمية للدول النامية والأقل نموّاً. الصين لم تُغرق السوق كما تتحجج أمريكا ودول الغرب، والأصح أنها في توسّع وسيطرة مستمرة، وعلى أمريكا أن تعلن إفلاسها وتحتكم لتغادر منطق هيمنة القطب الواحد، وكما أن الحرب التجارية ممتعة بالنسبة لترامب، فالسوق لا يرحم غشيم التجارة. على أي أساس تريد منا هيئة الامم المتحدة إحترام قراراتها وهي مَن تقف الى جانب الجماعات الدينية المتطرفة والانظمة الديكتاتورية المُستبدة تحت مُبرّر الوقوف مع الأقليات ضد الشعوب وتطلعاتها في العيش بحرية وكرامة. أمريكا اليوم وبالأخص الشركات الاحتكارية المُسيطرة على الكونجرس الأمريكي، تعتدي على حرية الشعوب وكرامتها، وتقتل الانسان وتزعم أنها الراعي الرسمي للسلام في العالم، تصنع الارهاب وتحاربه،  هذا الاعتداء من خلال خلق صراعات داخل الدولة الواحدة أو المجتمع الواحد، سواء كانت هذه الصراعات مرتدية أي قناع من أقنعة الصّراع المناطقي أو الطائفي أو المذهبي. فالاستعمار في السابق قسّم العالم الى دويلات صغيرة لكي يتمكن من السيطرة والهيمنة على الدول المتخلفة فيه، ومثلاً على ذلك قامت الدول الاستعمارية بصنع خلافات حدودية بين الدول المتجاورة مثل اليمن والسعودية، وبين العراق والكويت. يتوجب اليوم على القوة الوطنية والمدنية في الوطن العربي واليمن خصوصاً، أن تصطف في صف واحد في مواجهة مثل هذه المشاريع التدميرية للمجتمعات والدول، الولايات المتحدة الأمريكية ناجحة في تصدير الحروب بقصد تصريف كميات كبيرة من السلاح المُدمّر، لتفادي أزمة مالية تعيشها, وهي مُبدعة في التصنيع للشعوب سياسات التفريق والدمار وتعميق الأزمات، وهي تشعل الصراعات قاصدة تدمير هويات وتاريخ وحضارات بلدان مثل اليمن، وبلاد الشام، والعراق وغيرها.. فى حين الصين تبني صداقة ثابتة مع الشعوب بعكس أمريكا التي تبني علاقات مع عصابات متطرفة ونخب ناهبة فاسدة ومستبدة. للصين بصمات حقيقية: مشاريع تنموية وخدمية كثيرة منذ بداية فتح علاقاتها مع معضم  البلدان. الصين عِملاق أبهر العالم في التجارة الدولية،

#محمد_هائل_السامعي