أكبر 20 اقتصادا في العالم: الأسواق الناشئة قادرة على امتصاص الصدمات الخارجية

873881-153101327

 

اسمديا : متابعات

قال وزراء مالية ومحافظو البنوك المركزية في أكبر 20 اقتصادا في العالم المجتمعون في الأرجنتين “إن تصاعد التوترات التجارية والجيوسياسية يمثل خطرا متزايدا على النمو العالمي”، ودعوا إلى إجراء حوار أوسع، وفقا لمسودة البيان الختامي للاجتماع.
ووفقا لـ “رويترز”، أكد بيان لمجموعة العشرين أن اقتصادات الأسواق الناشئة في وضع أفضل للتكيف مع الصدمات الخارجية، لكنها ما زالت تواجه تحديات بسبب تقلبات السوق ونزوح رؤوس الأموال.
وأكدت مسودة البيان الحاجة إلى إصلاحات هيكلية لتعزيز النمو المحتمل للاقتصادات، وأكدت أيضا تعهدات وزراء مالية مجموعة العشرين في اجتماعهم السابق في آذار (مارس) بتجنب تخفيضات تنافسية في قيم العملات ربما تؤدي إلى آثار معاكسة للاستقرار المالي العالمي.
وأكد الوزراء نتائج أحدث اجتماع لقادة مجموعة العشرين في هامبورج في تموز (يوليو) الماضي، حينما شددوا على أن التجارة هي محرك النمو العالمي، وأيضا على أهمية الاتفاقيات التجارية متعددة الأطراف.
وهيمنت التوترات التجارية بين القوى العظمى على اجتماع مجموعة الدول العشرين التي اعتبرها صندوق النقد الدولي تضعف النمو العالمي، في حين دعت فرنسا الولايات المتحدة إلى التراجع، إلا أن هذه الأخيرة متصلبة في موقفها.
وبعد الرسوم الجمركية على الفولاذ والألمنيوم التي استهدفت بشكل رئيسي الصين وأشعلت الوضع، تهدد الولايات المتحدة بفرض رسوم على وارداتها من السيارات الأوروبية وعقوبات على الدول التي تقيم تجارة مع إيران ووعدت بتخفيض كبير لمشترياتها من المنتجات الصينية.
وصادق ستيفن منوتشين وزير الخزانة الأمريكية السبت خلال اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين وحكام مصارفها المركزية في بوينس آيرس، على هذه السياسة المثيرة للجدل التي تتعرض لانتقادات من سائر الدول بما فيها حلفاء الولايات المتحدة.
ويدرس الاتحاد الأوروبي حاليا اتخاذ إجراءات انتقامية ضد الولايات المتحدة في حال زاد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من حدة النزاع التجاري مع بروكسل، من خلال فرض رسوم جمركية عقابية مثلا على سيارات مستوردة من الاتحاد الأوروبي.
ووفقا لـ “الألمانية” ذكر تقرير صحيفة “بيلد أم زونتاج” الألمانية الأسبوعية في عددها الصادر أمس أنه يمكن للأوروبيين أن يردوا من جانبهم في هذه الحالة من خلال فرض رسوم جمركية إضافية على عدة أشياء من بينها الصويا واللوز والفول السوداني والعطور والجسيمات الخشبية المضغوطة أو الهواتف المستوردة من أمريكا.
وأشار التقرير إلى أن قائمة المنتجات المحتمل فرض رسوم جمركية انتقامية عليها تتكون من 50 صفحة، موضحا أنها تتعلق بشكل إجمالي بواردات تبلغ قيمتها 300 مليار دولار “أي ما يعادل 255 مليار يورو”.
وعلى الرغم من ذلك لا يزال هناك أمل في التوصل إلى حلول على طاولة المفاوضات قبل الزيارة المنتظرة لرئيس المفوضية الأوروبية جان- كلود يونكر وسيسيليا مالمستروم مفوضة الاتحاد الأوروبي للتجارة إلى واشنطن يوم الأربعاء المقبل.
ويتبع الاتحاد الأوروبي خلال ذلك استراتيجية مزدوجة، فهو يعتزم أن يعرض في واشنطن أن يقوم كلا الطرفين بتخفيض الرسوم الجمركية القائمة على بضائع معينة. ولكن إذا صعّد ترمب حدة النزاع التجاري، فإنه ستكون هناك إجراءات انتقامية من جانب الاتحاد أيضا.
وأضافت الصحيفة أنه “يتم التنسيق حاليا بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لتحديد البضائع الأمريكية التي يمكن فرض الإجراءات الانتقامية عليها”.
وكان وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوشين قد لوح بالاستعداد للتفاوض السبت خلال لقاء وزراء مالية مجموعة العشرين في بوينس آيرس، وأكد قائلا “قد نقبل اتفاقية تجارة، بشكل حر، دون رسوم جمركية”، مضيفا بقوله، “هدفنا هو تحقيق تجارة حرة ومنفتحة ومتوازنة”.
وقال منوشين أيضا بالنظر إلى الزيارة المنتظرة ليونكر ومالمستروم “نتطلع إلى عرض”.
ويتوجه رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر الأربعاء إلى واشنطن لإجراء مفاوضات لكن من المستحيل بالنسبة إلى الدول الأوروبية القبول بفرض الولايات المتحدة سياستها التجارية.
قال برونو لومير وزير المال الفرنسي بحزم لصحافيين “نرفض التفاوض مع مسدس في الرأس. على الولايات المتحدة القيام بخطوة لعدم إثارة تصعيد، وتسوية كل ذلك”.
وكانت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل قد حذرت السبت من أن أوروبا “مستعدة” للردّ في حال فرضت الولايات المتحدة مزيدا من الرسوم على وارداتها من السيارات الأوروبية”، الأمر الذي يشكل قلقا كبيرا بالنسبة إلى مصنعي السيارات الألمان.
واعتبرت كريستين لاجارد مديرة صندوق النقد الدولي أن الحرب التجارية الدائرة منذ بضعة أشهر قد تؤدي إلى تراجع النمو العالمي بنسبة 0.5 في المائة.
وتركز كل الاهتمام على منوتشين الذي يمثل القوة الاقتصادية الأولى في العالم. فقد دعا الصين والاتحاد الأوروبي إلى تقديم تنازلات للتوصل إلى علاقة تجارية أكثر توازنا، وذلك بعد التصريحات المدوية للرئيس الأمريكي دونالد ترمب الذي نعت بكين وبروكسل وموسكو بـ “الخصوم” التجاريين.
تعمل الولايات المتحدة على امتصاص العجر التجاري مع الصين الذي بلغ 376 مليار دولار في 2017. وهددت إدارة ترمب بفرض رسوم عقابية على مجمل الواردات الصينية التي بلغت قيمتها 500 مليار دولار في 2017.
وتتهم بكين واشنطن بأنها تريد التسبب في “أسوأ حرب تجارية في تاريخ الاقتصاد”، وردت بفرض ضرائب جديدة على المنتجات الأمريكية.
وتعبّر الدول الأخرى عن تأييدها للتعددية في مواجهة الولايات المتحدة التي تقف وحيدة.
واعتبر ادواردو جارديا وزير الاقتصاد البرازيلي أن “كل ما هو ضد التبادل الحرّ والتجارة المبنية على القواعد، يجب أن تتم معالجته من خلال منظمات دولية قادرة على حلّ هذا النوع من النزاعات”.
وقال وزير المالية الفرنسي “لا يمكن أن تقوم التجارة العالمية على شريعة الغاب”، معتبرا “رفع الرسوم من جانب واحد هو قانون الأقوى، ولا يمكن أن يكون مستقبل العلاقات التجارية في العالم”.
رأى لومير أن أوروبا لديها دور في هذا الإطار ويجب أن تستفيد من قوتها الاقتصادية. وقال “إن أوروبا بوحدتها، يمكنها أن تحرّك الأمور، ليس محكوم علينا أن نغرق بين الصين التي تزداد قوة بشكل مستمر والولايات المتحدة التي قررت الدخول في علاقة القوى المهيمنة مع جميع الدول الأخرى على وجه الأرض”.
وتطلب أوروبا من الولايات المتحدة إعفاءها من الرسوم الإضافية على الفولاذ والألمنيوم التي تضر بصناعاتها الحديدية. وهي تأمل أن تستثني واشنطن هذا الحليف القديم الذي يعاني أضرارا جانبية، لأن القوة العالمية الأولى تستهدف أولا الصين، الاقتصاد الثاني في العالم.

المصدر : الاقتصاددية . الرياض