لأول مرة تنشر..الكشف عن مؤامرة تحطيم إمبراطور المقاولات اليمني عبد الملك الأصبحي

المصدر/ موقع(الفجر الجديد)

بعض من أبناء قريتنا ممن لم يجدوا بُداً من البحث عن فرصة عمل – جراء عدم قدرتهم في مواصلة الدراسة وارتفاع متطلباتهم الأُسرية – كانوا يحزمون قليلاً من ملابس مهترئة وبقايا بطانية، والتوجه نحو العاصمة صنعاء للعمل..وهم يغادرون أهاليهم كان التفاؤل في الحصول على عملىبالنسبة لهم حاضراً وبقوة.. كانوا يرددون عند مغادرتهم محدثين أهاليهم: “لاتقلقوا علينا.. سنصل صنعاء في اليوم الأول واليوم الثاني سنبدأ العمل في شركات الأصبحي للمقاولات.. فهو يحتاج إلى عُمال كُثر” ولم يكد يمر أسبوع أو أسبوعان حتى تصل رسائلهم إلى أهاليهم يشرحون فيها أنهم يشتغلون لدى عبدالملك الأصبحي.. ويكون مُرفقاً بالرسائل مبلغ من النقود.. مشفوعة بكلمة “الحمدلله.. الأصبحي لا يرجع أحد”.

حكاية إمبراطور قبل حوالى أقل من عقد من الزمن كُنا مجموعة صحفيين في مقر إحدى الصحف الأهلية اليمنية.. كان الوقت يقارب الرابعة عصراً عندما رن جوال أحد الزملاء الذي وقف واجماً بعد إنهاء المكالمة الهاتفية، مُطرقاً وجهه إلى الأرض، يحرك رأسه بطريقة غريبة، ويصدر إشارات من يديه توحي بأن شيئاً جللاً قد حدث.

سألناه: ما الذي حدث؟! رد بصوت المفزوع: “لا أدري هل الخبر صحيح أم لا..؟!” وما الخبر..؟ أجاب: إمبراطور المقاولات في اليمن إنتحر في السجن وسط ظروف غامضة قبل أيام، والجهات الرسمية متكتمة على خبر الحادثة منعاً لإحداث ضجة.

لكن أحد ضباط السجن – الذي كان يقبع فيه عبدالملك الأصبحي – وعبر الجلوس إليه طوال فترة مناوبته وسماعه حكاية تآمر سوداء حيكت ضد الأصبحي، جعلت الضابط يرفض الصمت والتكتم حيال قصة انتحار هذا الامبراطور الذي هندس وجهاً حضارياً وجمالياً مشرقاً لليمن من خلال المشاريع والمباني التي شيدها.

وفق الزميل الصحفي الذي تلقى المكالمة.. قال الضابط: كانت الجهات الرسمية تود التحفظ حيال ما حصل للأصبحي وتلفيق تهمة بأن ما حصل ليس رفضاً من الضحية العيش تحت الذُل، وإنما كان بفعل قيام أحد الدائنين له بالتسلُل إلى السجن وقتله.

 

رفض التودد

معلومات كانت تسربت من عبدالملك الأصبحي إلى أصدقاء ومقربين له قبل حادثة وفاته في السجن، شرحت أشياء من تفاصيل ملف التآمر الأسود عليه.. وبحسب مصادر مقربة من بعض الشخصيات التي وصلتها معلومات من الأصبحي من داخل السجن هناك ما يفيد بأن عبدالملك كان يتعرض حينها لضغوط كبيرة، وبتوجيهات عليا بأن عليه التودد والخضوع وطلب المساعدة والرحمة من قيادات في النظام السابق، والاعتراف بأنه أخطأ في حقهم، ومن ثمة الظهور والإعلان بأنه لولا مكارم الرئيس السابق، لكان الأصبحي تعرض للسقوط إلى الهاوية.

 

إلا أن الأصبحي رفض تنفيذ ذلك مما دفع بإصدار توجيهات بسجن الأصبحي في غرفة تنعدم فيها مقومات السجن الملائم بإنسان أولاً ورجل أعمال بهذا الحجم ثانياً.

صديق مقرب من الأصبحي أكد أن صديقه الحميم عبدالملك رجل قوي ومؤمن بالله، وكان يعرف مسبقاً أنه سيؤول إلى السجن لعدم رضى قيادات في النظام السابق عنه.. وأضاف: أن الأصبحي لا يمكن أن يقدم على الانتحار كما أُشيع، بل تمت تصفيته.. مثل كثير غيره لقوا نفس المصير.. وأكد أن حكاية الانتحار مجرد تهمة أُلفقت بالأصبحي، وحد قول صديق الأصبحي ذاك– فقد كان حينها يود لو أنه يستطيع المطالبة بتشريح جثة الضحية عبدالملك لكشف حقيقة الوفاة.

 

دائرة العجز

كانت تراكمت الديون على المقاول/ عبدالملك الأصبحي بشكل كبير بعد امتناع الجهات الحكومية المعنية صرف مستخلصات عمل المشاريع التي ينفذها لصالح الحكومة بتوجيهات وقرار سياسي من شخصيات كبيرة في النظام السابق، وذلك جراء رفض المقاول الأصبحي الرضوخ لإملاءات بتزييف المواصفات والمقاييس ومعايير ضبط الجودة في المشاريع المنفذة، والقبول باعتماد معايير ومواصفات أقل جودة، وبالمقابل الاستفادة من فوارق المبالغ الناجمة عن ذلك، لتوزيعها على متسلطين ومتنفذين من أفاعي الاستثمار في البلد.

 

أيضاً بعض البنوك ذات الصلة في عهد النظام السابق كانت تمارس ضغوطاً على الأصبحي لتسديد القروض المستحقة لها رغم علمها المسبق بامتناع الجهات الحكومية تسديد، ومن ثمة الاتجاه نحو رفع قيمة فوائد الأرباح المضافة على القروض المتأخرة السداد مما عاظم من مديونية الأصبحي وجعله عاجزاً عن الوفاء بحق الغير تجاهه جراء ارتفاع المديونية من قيمة فوائد الأرباح المضافة، والتي تصل أحياناً إلى نفس مستوى المبلغ المقترض وقد تفوق.

 

وكان ذلك بقرار سياسي لإدخال المقاول/ عبدالملك الأصبحي، دائرة العجز عن السداد، والتوقف عن مواصلة الأعمال في المشاريع المُرساه عليه، ومن ثمة مطالبته قضائياً مع العلم بوضعه مسبقاً.

 

ثقة عالية

وفوق هذا عُمد إلى الدفع بجهة قضائية لتضييق الخناق على الأصبحي والزج به إلى السجن في محاولة لإخضاعه لإملاءات ورغبات المتنفذين، كذا نزع الثقة التي يحظى بها رجل الأعمال هذا، لدى جهات ومؤسسات تمويل عربية ودولية.

 

ويذكر أحد أصدقاء الأصبحي أن المكانة التي كان يحظى بها عبدالملك الأصبحي، لدى مؤسسات التمويل الدولية كبيرة جداً حتى أن بعضها كانت تمتنع عن منح حكومة النظام السابق قروضاً مالم يكن عبدالملك الأصبحي طرف حاضر في الضمانة، ما يعني أنه حاز ثقة عالية لدى هذه المؤسسات في وقت لم تكن تعد فيه تثق بالنظام.

 

ويضيف ذاك الصديق، كان هذا من أبرز ما أوغر الحقد لتدبير مؤامرة الإطاحة بإمبراطور البناء والتشييد في اليمن والرقم الأول في عالم المقاولات اليمنية والشخصية الأكثر صلة وقُرباً وثقة لدى المؤسسات التمويلية الدولية.

 

حقد نظام

صديق آخر يقول: إن أكثر دواعي التأكيد على حقد قيادات في النظام السابق تجاه شخصية الأصبحي والإساءة إليه هو إبقاء مقر إدارة مجموعته مغلقاً تحت ظروف غامضة جوار ما كان يسمى الهيئة العامة للاستثمار ومقابل السفارة السعودية هناك ستجد المبنى، الذي تحول منذ أشهر إلى مقر لأحد الأكاديميات الأجنبية العاملة في اليمن، هذا المقر الذي يقع على بعد أمتار من منزل أحمد الغشمي – الرئيس اليمني الأسبق الذي راح ضحية في ظروف ليست غامضة- بما يحمله من أسرار عن مقتل قائد ثورة التصحيح ورئيس اليمن – الشهيد/ إبراهيم الحمدي وأخيه عبدالله الحمدي في ذات المنزل وطمس معالم الجريمة.

 

تركة خاصة

خيوط التآمر لم تلبث أن برزت خلال فترة قصيرة في سعي قيادات من النظام السابق لأن تكون امبراطورية المقاولات في اليمن تركة خاصة بهم، إذ برز مباشرة إلى السطح اسم شركة مقاولات تابعة لأحد أصهار الرئيس السابق، في اعتقاد منه أنها ستحل بديلاً لمجموعة الأصبحي وفق تأكيد مصادر وثيقة.

 

وتضيف المصادر أن أوامر رئاسية كانت تصدر إلى الأصبحي بتنفيذ فلل ومساكن لكبار مسئولي نظامه ومقربين وأتباع له وأن الرئاسة ملتزمة بدفع المستحقات، لكن عند المطالبة كانت الردود تأتي عنيفة وموبخة وبلغة تحمل كثير من التهديد، وفي الحالات التي كان الأصبحي يتجاهل الأوامر كان يتم إرسال مجموعات لأخذ معدات تابعة للأصبحي والعمال من مواقع العمل إلى المكان المراد التنفيذ عليه مسكناً لمسئول أو مُقرب، والعمل تحت الضغط.

 

وبالعودة إلى برنامج “الذاكرة السياسية” الذي بثته قناة العربية العام الماضي في الحلقات التي استضافة فيها الرئيس السابق، كان من أهم ما وجهه القائم بإدارة الحوار إلى الرئيس السابق، ماذا عن حكاية المقاول اليمني، عبدالملك الأصبحي، وجاء الرد من الرئيس السابقالمقاول عبدالملك الأصبحي أخذ مشاريع من الرئيس الليبي السابق معمر القذافي، وقام الأصبحي بتنفيذها، ولكن الحكومة الليبية لم تسلم له المبالغ المستحقة..

 

ومن أجل لفت النظر للتأكيد على ضرورة إعادة التفكير في هذا الموضوع تمعنوا العبارة المقوسة من في رد الرئيس السابق، والإضافة إليها هذه الفقرة “المشاريع هدية من الحكومة الليبية للحكومة اليمنية”.. هل يُصدق أن حكومة تهدي نظيرتها هدية ويتحمل عواقبها مستثمر أو مقاول، كما حدث وفق ما ذهب إليه الرئيس السابق في الحلقة الثانية من الذاكرة السياسية، على شاشة قناة العربية؟؟ 

المصدر: استقصاءالزميلين: نبيل الشرعبي – وليد عبدالواسع

الرابط المختصر : https://acemdia.com/?p=2212